التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٨ - الباب ٢٠٧ فيما ذكره نعيم من حديث الدابّة المذكورة في القرآن الشريف
الناس ذات يوم في أعظم المساجد عند اللّه حرمة و خيرها و أكرمها على اللّه مسجدا، مسجد الحرام لم يرعهم [١] إلّا ناحية المسجد تربو [٢] [ما] [٣] بين الركن الأسود إلى باب بني مخزوم عن يمين الخارج إلى المسجد فانفضّ [٤] الناس لها شتّى و معا، و يثبت لها عصابة من المسلمين، و عرفوا أنّهم لن يعجزوا اللّه، خرجت عليهم تنفضّ عن رأسها التراب و بدت [٥] لهم، فجلت [٦] وجوههم حتى تركتها كأنّها الكواكب الدّريّة، ثم ولّت في الأرض، لا يدركها طالب، و لا يعجزها هارب حتى أنّ الرجل ليتعوّذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه، فتقول: أي فلان الآن تصلّي؟!، فيقبل عليها بوجهه، فتسمه [٧] في وجهه، ثم تذهب، فيتجاور الناس في ديارهم، و يصطحبون في أسفارهم، و يشتركون في الأموال، و يعرف الكافر من المؤمن، حتى أنّ الكافر ليقول للمؤمن: يا مؤمن اقضني حقّي، و يقول المؤمن للكافر: يا كافر اقضني حقّي» [٨].
[١] أي: لم يشعروا، كأنّها فاجأتهم بغتة من غير موعد و لا معرفة، فراعهم ذلك و أقرعهم. النهاية لابن الأثير- ٢: ٢٧٨ «روع».
[٢] أي: تزداد. النهاية- لابن الأثير- ٢: ١٩٢، الصحاح ٦: ٢٣٤٩ «ربا».
[٣] أضفناها من المصدر.
[٤] أي: تفرّق. الصحاح ٣: ١٠٩٨ «فضض».
[٥] في المصادر: فبدت.
[٦] جلت وجوههم: أي صقلتها و نوّرتها. الصحاح ٦: ٢٣٠٤ «جلا».
[٧] تسمه في وجهه: أي تترك فيه علامة. النهاية- لابن الأثير- ٥: ١٨٦، الصحاح ٥: ٢٠٥١ «وسم».
[٨] الفتن ٢: ٦٦١- ٦٦٢/ ١٨٥١، و أخرجه في المستدرك ٤: ٤٨٤، و المعجم الكبير ٣:
١٧٣- ١٧٤/ ٣٠٣٥، و عقد الدرر: ٣١٣- ٣١٤.