التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٧٣ - الباب ١٤ فيما احتجّ به الحسن بن علي
ضخم البلعم [١] يأكل و لا يشبع و هو معاوية، فعلمت أنّ أمر اللّه واقع، و خفت أن تجري بيني و بينه الدماء، و اللّه ما يسرّني [بعد إذ سمعت هذا الحديث أنّ لي الدنيا و ما طلعت عليه الشمس و القمر] [٢] و إنّي لقيت اللّه تعالى بمحجمة دم امرئ مسلم» [٣].
و روى نعيم حديث اجتماع الامّة على معاوية من ثلاث طرق عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [٤].
أقول: فإن قال قائل: فقد علم مولانا علي (عليه السلام) ما علمه الحسن (عليه السلام)، فلأيّ شيء حارب معاوية و سفكت بينهما الدماء؟ فالجواب من وجوه:
منها: أنّ مولانا عليّا (عليه السلام) كان مأمورا بمحاربة الناكثين، و هم:
طلحة و الزبير و عائشة، و القاسطين و [هم] [٥] معاوية و أصحابه، و المارقين و هم: أهل النهروان، ففعل مولانا علي (عليه السلام) ما امر به.
و منها: أنّ مولانا عليّا (عليه السلام) لمّا أخبر أنّ الأمر ينتهي إلى معاوية و بني اميّة سئل عن محاربته له مع العلم بذلك، فقال: أبلى عذرا [٦] فيما بيني و بين اللّه عزّ و جلّ، و سيأتي [٧] الحديث بذلك فيما أخبرناه عن نعيم بن حمّاد، و من كتاب الفتن للسليلي.
[١] البلعم: مجرى الطعام في الحلق، و هو المري. قال ابن الأثير: يريد على رجل شديد عسوف أو مسرف في الأموال و الدماء، فوصفه بسعة المدخل و المخرج. النهاية ١: ١٥٢.
[٢] أضفناها من المصدر.
[٣] الفتن ١: ١٦٤- ١٦٥/ ٤٢٢، و عنه كنز العمّال ١١: ٣٤٨/ ٣١٧٠٨ إلى قوله: «أمر اللّه واقع» و يأتي نحوه عن فتن السليلي في الحديث رقم ٣٣١.
[٤] الفتن ١: ١١٦/ ٢٦٧ و ١٢٧/ ٣٠٣ و ١٦٤/ ٤٢٢.
[٥] في الأصل: هو. و ما أثبتناه من المصدر.
[٦] أبلى عذرا: أي أبلغ عذرا. النهاية- لابن الأثير- ١: ١٥٥.
[٧] يأتي في الحديث ٢٤ و ٣٣٣.