التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨٨ - فصل
له: ما تقول فيما حلف به هذا الرجل؟ فاغتنمها، فقال: يا أمير المؤمنين إن جعلت قولي حكما و حكمي جائزا قلت، و إن يكن غير ذلك، فالسكوت أوسع لي و أبقى للمودّة، قال: قل و قولك حكم و حكمك ماض، فلمّا سمع ذلك بنو اميّة، قالوا: ما أنصفتنا يا أمير المؤمنين إذ جعلت الحكم إلى غيرنا و نحن من لحمتك و اولي رحمك، فقال عمر: اسكتوا عجزا و لؤما، عرضت ذلك عليكم آنفا فما اهتديتم [١] له، قالوا: لأنّك ما أعطيتنا ما أعطيت العقيليّ، و لا حكّمتنا كما حكّمته، قال عمر: إن كان أصاب و أخطأتم و حزم و عجزتم و أبصار و عميتم فما ذنب عمر؟ لا أبا لكم، أ تدرون ما مثلكم؟ قالوا:
لا ندري، قال: لكن العقيليّ يدري، ثم قال: ما تقول يا رجل؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين مثلهم كما قال الأول:
دعيتم إلى أمر فلمّا عجزتم* * * تناوله من لا يداخله عجز
فلمّا رأيتم ذلك أبدت نفوسكم* * * نداما و هل يغني من الحذر الحرز
فقال عمر: أحسنت و أصبت، فقل فيما سألتك عنه، قال: يا أمير المؤمنين برّ قسمه و لم تطلق امرأته، قال: و إنّي علمت ذلك، قال: نشدتك اللّه يا أمير المؤمنين أ لم تعلم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال لفاطمة (صلوات اللّه عليها) و هو عندها في بيتها عائد لها: «يا بنيّة ما علّتك؟» قالت: «الوعك [٢] يا أبتاه» و كان عليّ (عليه السلام) غائبا في بعض حوائج النبي (عليه السلام)، فقال لها: «أ تشتهين شيئا؟» قالت: «نعم أشتهي عنبا و أنا أعلم أنّه عزيز و ليس وقت عنب» قال: «إنّ اللّه قادر على أن يجيئنا به» ثم قال: «اللهم ائتنا به مع أفضل أمّتي عندك منزلة» فطرق عليّ (عليه السلام) الباب و دخل و معه مكتل قد ألقى عليه طرف ردائه، فقال له النبي (عليه السلام):
[١] في المصدر: فما انتدبتم.
[٢] الوعك: الحمّى. النهاية- لابن الأثير- ٥: ٢٠٧ «وعك».