التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨٥ - فصل
٥٤٩- قال عوانة: بلغ الحسن بن علي أنّ عمرو بن العاص ينتقص عليّا على منبر مصر، فكتب إليه: «من الحسن بن علي إلى عمرو بن العاص، أمّا بعد، فقد بلغني أنّك تقوم على منبر مصر على عتوّ [١] آل فرعون و زينة آل قارون و سيماء أبي جهل تنتقص عليّا، و لعمري لقد أوترت غير قوسك، و رميت غير غرضك، و ما أنت إلّا كمن يقدح في صفاة [٢] في بهيم [٣] أسود، فركبت مركبا صعبا، و علوت عاقبة كئودا، فكنت كالباحث عن المدية لحتفه يا ابن جزّار قريش، ليس لك سهم في أبيات سؤددها، و لا عائذ بأفنية مجدها، و لا بفالج [٤] قداحها [٥]، لا أحسبك تحطّ بما تذكر غير قدرك الحقير و نسبك الدخيل و نفسك الدنيئة الحقيرة التي آثرت الباطل على الحقّ، و قنعت بالشبع و الدني من الحطام الفاني، لقد مقتك اللّه، فأبشر بسخطه و أليم عذابه و جزاء ما كسبت يداك، و ما اللّه بظلّام للعبيد».
و من المجموع ما هذا لفظه:
٥٥٠- قيل: بينا عمر بن عبد العزيز جالس في مجلسه، دخل حاجبه و معه امرأة أدماء [٦] طويلة حسنة الجسم و القامة، و رجلان متعلّقان بها، و معهم كتاب من ميمون بن مهران، إلى عمر، فدفعوا إليه الكتاب، ففضّه فإذا فيه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، من ميمون
[١] العتوّ: التجبّر و التكبّر. لسان العرب ٩: ٤٣ «عتا».
[٢] الصفاة: الصخرة الملساء. لسان العرب ٧: ٣٧١ «صفا».
[٣] قال ابن منظور في لسان العرب ١: ٥٢٥: يقال للّيالي الثلاث التي لا يطلع فيها القمر:
بهم، و هي جمع بهمة.
[٤] الفلج: الظفر و الفوز. و فلج سهمه و أفلج: فاز. لسان العرب ١٠: ٣١٤ «فلج».
[٥] القدح- بالكسر-: السهم قبل أن ينصّل و يراش. و جمعه: قداح. لسان العرب ١١: ٥١ «قدح».
[٦] الآدم من الناس: الأسمر. الصحاح ٥: ١٨٥٩ «أدم».