التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٧٩ - فصل
بمكة في بيت اللّه الحرام لا يتخلّف منهم رجل واحد، فينتشرون بمكة في أزقّتها و يطلبون منازل يسكنونها، فينكرهم أهل مكة، و ذلك لم يعلموا بقافلة قد دخلت من بلدة من البلدان لحجّ و لا لعمرة و لا تجارة، فيقول من يقول من أهل مكة بعضهم لبعض: أ ما ترون قوما من الغرباء في يومنا هذا لم يكونوا قبل هذا؟ ليس هم من أهل بلدة واحدة و لا من قبيلة واحدة و لا معهم أهل و لا دوابّ، فبيناهم كذلك إذ أقبل رجل من بني مخزوم، فيتخطّى رقاب الناس، و يقول: رأيت في ليلتي هذه رؤيا عجيبة و أنا لها خائف و قلبي منها وجل، فيقولون: سر بنا إلى فلان الثقفي، فاقصص عليه رؤياك، فيأتون الثقفي، فيقول المخزومي: رأيت؟؟؟؟ [١] انقضّت من عنان السماء، فلم تزل حتى انقضّت على الكعبة ما شاء اللّه، و إذا فيها جراد ذو أجنحة خضر، ثم تطايرت يمينا و شمالا لا تمرّ ببلد إلّا أحرقته و لا بحصن إلّا حطمته، فيقول الثقفي: لقد طرقكم في هذه الليلة جند من جنود اللّه جلّ و عزّ، لا قوّة لكم بهم، فيقولون: أما و اللّه لقد رأينا عجبا، و يحدّثونه بأمر القوم، ثم ينهضون من عنده، فيهمّون بالوثوب بالقوم و قد ملأ اللّه قلوبهم رعبا و خوفا، فيقول بعضهم لبعض و هم يأتمرون بذلك: يا قوم لا تعجلوا على القوم، و لم يأتوكم بمنكر و لا شهروا السلاح و لا أظهروا الخلاف، و لعلّه أن يكون في القوم الرجل من قبيلتكم، فإن بدا لكم من القوم أمر تنكروه، فأخرجوهم، أمّا القوم فمتنسّكون، سيماهم حسنة، و هم في حرم اللّه جلّ و عزّ، الذي لا يباح من دخله حتى يحدث فيه حادثة، و لم يحدث القوم ما يجب محاربتهم، فيقول المخزومي و هو عميد القوم: أنا لا آمن أن يكون وراءهم مادة فإذا التأمت إليهم انكشف أمرهم و عظم شأنهم، فتهضّموهم و هم في قلّة من العدد و غرّة [٢] بالبلد
[١] كذا في الأصل، و في دلائل الإمامة: ٥٦٠: كبّة نار.
[٢] الغرّة: الغافلة. الصحاح ٢: ٧٦٨، لسان العرب ١٠: ٤٥ «غرر».