التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦٢ - فصل
خطبة منها:
«ما ثنانا عن أهل الشام شك و لا ندم، و إنّما كنّا نقاتلهم بالسلامة و الصبر، فشيبت السلامة بالعداوة، و الصبر بالجزع، و كنتم في منتدبكم إلى صفّين، دينكم أمام دنياكم، فأصبحتم اليوم دنياكم أمام دينكم، ألا و إنّا لكم كما كنّا و لستم كما كنتم لنا، أصبحتم بين قتيلين: قتيل بصفّين تبكون له، و قتيل بالنهروان تطلبون منّا ثأره، و الباكي خاذل، و الباقي ثائر، و معاوية يدعونا إلى أمر ليس فيه عزّ و لا نصفة، فإن أردتم الموت، رددناه و حاكمناه إلى اللّه بظبّات السيوف، و إن أردتم الحياة، قبلناه، و أخذنا لكم بالرضى» فناداه الناس من كلّ جانب: البقيّة البقيّة يا ابن رسول اللّه [١].
٥٣١- و من المجموع الذي ذكرناه: قال الحسين (عليه السلام) لعبد اللّه ابن عباس في كلام دار بينهما: «إنّي مقتول بالعراق، و لأن اقتل هناك أحبّ إليّ من أن يستحلّ دمي في حرم اللّه و حرم رسوله».
و من المجموع في ذمّ مولانا الحسن (عليه السلام) لعمرو بن العاص في وجهه ما هذا لفظه:
٥٣٢- قال الحسن لعمرو: «أنت كالكلب لا يحمد منه رأس و لا ذنب، قديمك مذموم، و حديثك بالشرّ موسوم، ولدت على فراش مشترك، و اختصم فيك خمسة، فغلب عليك ألأمهم حسبا، و أخبثهم منصبا، و أنت للأبتر شانئ محمد، و أنت الراكب إلى النجاشي لانتقاص جعفر و تعريضه للتلف، و أنت الهاجئ رسول اللّه بسبعين بيتا حتى قال: اللّهم العنه بكلّ بيت لعنة، و أنت الملهب المدينة نارا على عثمان، و الهارب إلى فلسطين، و البائع بعد من معاوية بدنياه الدين» [٢].
[١] اسد الغابة ٢: ١٤، مختصر تأريخ دمشق ٧: ٣٥- ٣٦، أعلام الدين: ٢٩٢- ٢٩٣، و عنه البحار ٤٤: ٢١/ ٥.
[٢] انظر: شرح نهج البلاغة- لابن أبي الحديد- ٦: ٢٩١.