التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٨ - الباب ٥١ فيما ذكره زكريا في ترجمة باب الجواسيس ممّا امتحن به الصحابة و الإهمال للنواميس
جلست إلى عبد اللّه بن عمر و عبد اللّه بن صفوان و هما جالسان في الحجر، فقال عبد اللّه بن عمر: ممّن الرجل؟ قال: قلت: من أهل العراق، قال: فكن من أهل الكوفة، قال: قلت: فإنّي منهم، قال: هم أسعد الناس بالمهدي، فقال عبد اللّه بن صفوان: و اللّه ما جهلهم [١].
الباب ٥١ فيما ذكره زكريا في ترجمة باب الجواسيس ممّا امتحن به الصحابة و الإهمال للنواميس.
٥١٥- فقال: حدّثنا علي بن الحسن و محمد بن يحيى، قالا: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي عن حذيفة بن اليمان:
أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: «من يطلع القوم أدخله اللّه الجنة» قال: فما قام منّا رجل، ثم عاد، فقال مثلها، فما قام منّا رجل، ثم عاد الثالثة فقال مثل ما قال، ثم قال: «أ لا رجل يجعله اللّه رفيقي في الجنّة يطلع القوم فإنّي لا آمره أن يقاتل» فما قام منّا رجل، اجتمع علينا الخوف و الجوع و البرد و العرى، فقال لي: «قم يا حذيفة و لا تحدثنّ شيئا حتى تأتيني» قال: فقمت فجلست بين ظهرانيهم و هم حول نار لهم، فقال أبو سفيان: لينظر رجل من جليسه، فأخذت بيدي الذي عن يميني و عن يساري، فقلت: من أنتما؟
فقالا: فلان و فلان، قال: و بعث اللّه عليهم الريح فلم تدع لهم خباء و لا رمحا إلّا وضعته في الأرض، ثم رمت وجوههم بالحصى و النار التي كانوا عليها، ثم
[١] انظر: مصنّف ابن أبي شيبة ٧: ٥٥٤/ ١٤، و طبقات ابن سعد ٦: ١٠، و فيه: عبد اللّه ابن عمرو.