التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٩٩ - الباب ٨١ فيما نذكره من أحاديث الدجّال و من أيّ موضع يخرج و خروجه و نزول عيسى بن مريم و صلاته خلف المهدي و صلاح الدنيا و زوال الأكدار منها
الباهلي، قال: خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم خطبة، فكان آخر خطبته، و ذكر ما حدّثهم عن الدجّال.
ثم قال: «و إمام الناس يومئذ رجل صالح، فيقال له: صلّ الصبح، فإذا كبّر و دخل في الصلاة نزل عيسى بن مريم، فإذا رآه ذلك الرجل عرفه، فيرجع يمشي القهقرى ليتقدّم عيسى بن مريم (عليهما السلام)، فيضع عيسى يده بين كتفيه، فيقول له: صلّ فإنّما أقيمت لك الصلاة، فيصلّي عيسى وراءه، ثم يقول: فيفتحون الباب و مع الدجّال يومئذ سبعون ألف يهودي ذو ساج و سيف محلّى، فإذا نظر إلى عيسى ذاب كما يذوب الرصاص في النار أو الثلج في الماء، ثم يخرج هاربا، فيقول عيسى: إنّ لي فيك ضربة لن تفوتني بها، فيدركه عند باب اللّدّ الشرقي فيقتله و لا يبقى شيء ممّا خلق اللّه يتوارى به يهودي إلّا أنطلق اللّه ذلك الشيء لا شجر و لا حجر و لا دابّة إلّا قال: يا عبد اللّه المسلم هذا كافر فاقتله، إلّا الغرقدة فإنّها من شجرهم و لا تنطق، و يكون عيسى في أمّتي حكما عدلا و إماما مقسطا، فيدقّ الصليب و يقتل الخنزير و يضع الجزية و يترك الصدقة و لا يسعى على شاة، و لا تبقى بقرة، و ترفع الشحناء و التباغض، و تنزع حمة كلّ دابّة حتى يدخل الوليد يده في فم الحنش فلا يضرّه، و تلقى الوليدة الأسد فلا يضرّها، و يكون في الإبل كأنّه كلبها، و يكون الذئب في الغنم كأنّه كلبها، و تملأ الأرض من الإسلام، و يسلب الكفّار ملكهم، و لا يكون الملك إلّا للّه و للإسلام، و تكون الأرض كفاثور الفضّة تنبت نباتها كما كانت على عهد آدم، يجتمع النفر على القثّاء فتشبعهم، و يجتمع النفر على الرّمّانة فتشبعهم، و يكون الفرس بدريهمات» [١] هذا آخر الحديث، يعني أنّ الناس يستغنون عن الجهاد، و يرغبون في صفات الزهّاد.
[١] الفتن- لابن حمّاد- ٢: ٥٦٦/ ١٥٨٩، سنن ابن ماجة ٢: ١٣٥٩- ١٣٦٢/ ٤٠٧٧، و تقدّم في الحديث رقم ٢٣٤ نقلا عن فتن ابن حمّاد.