التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨١ - قوله تعالى
والجبل الطوفان والطمس. ذكره ابن زيد.
ثم اخبر تعالى عن فرعون وقومه أنه لما جاءتهم آيات الله ودلائله مبصرة.
وقيل في معنى مبصرة قولان:
احدهما - انها تبصر الصواب من الخطأ، يقال أبصرته وبصرته بمعنى واحد، كقولك أكفرته وكفرته، واكذبته وكذبته.
الثاني - مبصرة للحق من الباطل، فهي تهدي اليه كأنها تراه. قالوا عند ذلك إنه هذه الآيات " سحر مبين " أي ظاهر.
ثم قال " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " والمعنى انهم عرفوها وعلموها بقلوبهم، لكنهم جحدوا بها بألسنتهم طلبا للعلو والتكبر، ففي ذلك دلالة على أنهم كانوا معاندين إذ جحدوا ما عرفوا. وقال الرماني: لا تدل على ذلك، لان معرفتهم كانت بوقوعها على الحقيقة. فأما الاستدلال على أنها من فعل الله ومن قبله ليدل بها على صدق من أعطاها إياه فبعد العلم بوقوعها.
وقال ابوعبيدة: الباء زائدة، والمعنى وجحدوها، كما قال العجاج:
نضرب بالسيف ونرجوا بالفرح [١]
وقيل انهم جحدوا ما دلت عليه من تصديق الرسول، كما تقول كذبت به أي بما جاء به.
ثم قال تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله)" فانظر " يا محمد * (كيف كان عاقبة المفسدين) * لان الله أهلكهم وغرقهم ودمر عليهم.
ثم اخبر تعالى بأنه اعطى داود وسليمان علما من عنده، وانهما قالا الحمد لله
[١] قد مر في ٧ / ١١٨ من هذا الكتاب (*)