التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٦ - قوله تعالى
وغرابيب سود [٢٧] ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور [٢٨] إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلوة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور [٢٩] ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور) * [٣٠] أربع آيات بلا خلاف.
هذا خطاب من الله تعالى لنبيه والمراد به جميع المكلفين منبها لهم على طريق الاستدلال على وحدانيته واختصاصه من الصفات بما لا يختص به سواه بأن قال " ألم تر " يا محمد ومعناه ألم تعلم " ان الله أنزل من السماء ماء " يعني غيثا ومطرا " فاخرجنا به " اخبار منه تعالى عن نفسه انه أخرج بذلك الماء " ثمرات " جمع ثمرة، وهي ما يجتنى من الشجر " مختلفا ألوانها " لان فيها الاحمر والابيض والاصفر والاخضر وغير ذلك ولم يذكر اختلاف طعومها وروائحها لدلالة الكلام عليه. والاختلاف هو امتناع الشئ من ان يسد مسد صاحبه في ما يرجع إلى ذاته ألا ترى أن السواد لا يسد مسد البياض، وذلك لا يقدر عليه سواه تعالى من جميع المخلوقين " ومن الجبال جدد " واحده جده نحو مدة ومدد واما جمع جديد فجدد - بضم الدال - مثل سرير وسرر. والجدد الطرائق * (بيض وحمر مختلف الوانها وغرابيب سود) * واحد الغرابيب غربيب وهو الذي لونه كلون الغراب من شدة سواده، ولذلك قال * (سود) * لانه دل عليه من هذا