التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٢ - قوله تعالى
قرأ حمزة والكسائي وخلف وحفص عن عاصم " وكل أتوه " مقصورة على وزن (فلوه) الباقون " آتوه " ممدودة ومضمومة التاء على وزن * (فالوه) * وقرأ اهل الكوفة * (من فزع) * منونا * (يومئذ) * بفتح الميم. الباقون بغير تنوين على الاضافة إلا ورشا فانه نصب الميم من * (يومئذ) * مع الاضافة. ووجه هذه القراءة انه جعل (يوم) مع (إذ) كالاسم الواحد، لان إضافة (يوم)
إلى (إذ) ليست محضة، لان الحروف لا يضاف اليها، ولا إلى الافعال، وانما أجازوا في اسماء الزمان الاضافة إلى الحروف وإلى الافعال نحو: هذا يوم ينفع، لما خص وكثر، وقرأ اهل البصرة وابن كثير وابوبكر إلا يحيى والداجوني عن ابن ذكوان * (يفعلون) * بالياء، الباقون بالتاء. وقرأ اهل المدينة وابن عامر ويعقوب * (عما تعملون) * بالتاء. الباقون بالياء.
يقول الله تعالى منبها لخلقه على وجه الاعتبار والتنبيه على النظر بالفكر بجعله تعالى الليل ليسكن فيه خلقه، من الحيوان من الحركات، لان من جعل الشئ لما يصلح له من الانتفاع، فانما ذلك باختياره دون الطبع، وما يجري مجراه مما ليس مختار، ففي ذلك بطلان قول كل مخالف فيه. وقوله * (والنهار مبصرا) * يحتمل أمرين:
احدهما - انه جعل النهار ذا إبصار، كما قال * (عيشة راضية) * [١] أي ذات رضا، وكما قال النابغة:
كليني لهم يا أمية ناصب [٢]
أي لهم ذي نصب.
[١] سورة ٦٩ الحاقة آية ٢١ وسورة ١٠١ الزلزال آية ٧ [٢] مر تخريجه في ٥ / ٩٥، ٣٢٩ (*)