التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٧ - قوله تعالى
للبث في بطنه إلى يوم يبعثون [١٤٤] فنبذناه بالعراء وهو سقيم [١٤٥] وأنبتنا عليه شجرة من يقطين [١٤٦] وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون [١٤٧] فآمنوا فمتعناهم إلى حين) * [١٤٨]
ست عشرة آية.
أخبر الله تعالى أن لوطا كان من جملة من أرسله الله نبيا إلى خلقه داعيا لهم إلى طاعة الله ومنبها لهم على وجه وحدانيته، وإن قومه كذبوه وجحدوا نبوته فأهلكهم الله ونجا لوطا وأهله اجمعين، واستثنى من جملة اهله الناجين (عجوزا) أهلكها الله، لكونها على مثل ما كان قومه عليه * (في الغابرين) * أي في الباقين الذين اهلكوا، فالغابر الباقي قليلا بعد ما مضى، ومنه الغبار، لانه يبقى بعد ذهاب التراب قليلا. والتغبير التلحين لانه يبقى الصوت فيه بالترديد قليلا، ومنه قول الشاعر:
به غبر من دأبه وهو صالح ثم انه لما نجى لوطا وأهله وخلصهم، دمر الآخرين من قومه.
والتدمير الاهلاك على وجه التنكيل دمر عليهم إذا غير حالهم إلى حال التشويه، فالله تعالى اهلك قوم لوط بما أرسل عليهم من الحجارة، وبما فعل بهم من انقلاب قراهم.
وقوله * (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون) * توبيخ من الله للكفار الذين عاصروا النبي (صلى الله عليه وآله)وتعنيف لهم على ترك اعتبارهم وإيقاظهم بمواضع هؤلاء الذين أهلكهم الله ودمر عليهم مع كثرة مرورهم