التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٥ - قوله تعالى
قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون [٧٨] فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحيوة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم [٧٩] وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقيها إلا الصابرون) * [٨٠] خمس آيات بلا خلاف.
هذا اخبار من الله تعالى * (أن قارون كان من قوم موسى) * قال ابن اسحاق: كان موسى ابن أخيه، وقارون عمه. وقال ابن جريج: كان ابن عمه لابيه وأمه * (فبغى عليهم) * قال قتادة: إنما بغى عليهم بكثرة ماله. والبغي طلب العلو بغير حق. ومنه قيل لولاة الجور: بغاة، يقال: بغى يبغي بغيا، فهو باغ وابتغى كذا ابتغاء إذا طلبه، ويبتغي فعل الحسن أي يطلب فعله بدعائه إلى نفسه. و (قارون) اسم أعجمي لا ينصرف. وروي أنه كان عالما بالتوراة فبغى على موسى وقصد إلى تكذيبه، والافساد عليه. وقوله * (وآتيناه من الكنوز) * أي اعطيناه كنوز الاموال والكنز جمع المال بعضه على بعض، وبالعرف عبارة عما يخبأ تحت الارض، ولا يطلق اسم الكنوز في الشرع الا على مال لا يخرج زكاته، لقوله تعالى * (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم) * [١] فوجه الوعيد عليه منه تعالى
[١] سورة ٩ التوبة آية ٣٥ (*)