التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٩ - قوله تعالى
والضلالة الذهاب عن طريق الصواب وهو الهلاك بالذهاب عنه. وإنما شبه الله تعالى الكفار بأنهم عمي، لانهم من حيث لم يهتدوا إلى الحق، ولم يصيروا اليه فكأنهم عمي، وانما نفى أن يهديهم إلى الحق بأن يحملهم عليه او يجبرهم عليه، ولم ينتف أن يكون هاديا لهم بالدعاء اليه، ويبين لهم الحق فيه.
وقوله " ان تسمع إلا من يؤمن بآياتنا " معناه لا تسمع إلا من يطلب الحق بالنظر في آياتنا ولا يلبث أن يسلم، لان الدلائل تظهر له، وعقله يخاصمه حتى يقول بالحق ويعتقده. وانما قال انه يسمع المؤمنين، من حيث أنهم الذين ينتفعون به ويسلمون له.
وقوله " وإذا وقع القول عليهم " قال قتادة: معناه وجب الغضب عليهم.
وقال مجاهد: حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون. وقيل: معناه إذا وقع القول عليهم بأنهم قد صاروا إلى منزلة من لا يفلح أحد منهم ولا أحد بسببهم، أخذوا حينئذ بمنادي العقاب باظهار البراءة منهم. وقال ابن عمر، وعطية: إذا لم يأمر الناس بالمعروف وينهوا عن المنكر تخرج الدابة. وقيل: انها تخرج من بين الصفا والمروة. وروى محمد بن كعب القرطي عن علي (عليه السلام) انه سئل عن الدابة، فقال: (اما والله مالها ذنب وإن لها لحية) وفي هذا القول منه (ع)
إشارة إلى انه من ابن آدم. وقال ابن عباس: دابة من دواب الله لها زغب وريش لها أربعة قوائم. وقال ابن عمر: انها تخرج حتى يبلغ رأسها الغيم، فيراها جميع الخلق. ومعنى " تكلمهم " قيل فيه قولان:
احدهما - تكلمهم بما يسوؤهم من انهم صائرون إلى النار، من الكلام بلسان الآدميين الذي يفهمونه ويعرفون معناه، فتخاطب واحدا واحدا، فتقول له: يا مؤمن يا كافر. وقيل " تكلمهم بأن الناس كانوا باياتنا لا يوقنون "