التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٥ - الاعراب
ومن قرأ - بالتاء - يقوى انها المتعدية إلى مفعول واحد، ويدل على ذلك ايضا قوله " إذ يرون العذاب "، وقوله: " وإذا رأى الذين ظلموا العذاب " " فلا يخفف عنهم "، فتعدى إلى مفعول واحد. فان قيل: كيف قال: " ولو يرى الذين ظلموا " وهو أمر مستقبل، وإذ لما مضى؟ قيل: إنما جاء على لفظ المضي لارادة التقريب في ذلك، كما جاء " وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب " [١] وعلى هذا جاء في هذا المعنى أمثلة الماضي كقوله: " ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة " [٢]. وهكذا ذكره أبوعلي الفارسي قال: وعلى هذا المعنى جاء في " مواضع كثيرة في القرآن، كقوله تعالى " ولو ترى إذ وقفوا على ربهم " [٣]
" ولو ترى إذ وقفوا على النار " [٤] " ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم " [٥] " ولو ترى إذ فزعوا، فلا فوق " [٦] " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة " [٧]. كذلك هذه الآية.
قوله تعالى:
إذ تبرء الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب [١٦٦] آية واحدة بلا خلاف الاعراب واللغة:
العامل في (إذ) قوله تعالى: " وإن الله شديد العقاب إذ تبرأ الذين " كأنه قيل وقت تبرأوا.
والتبرء: التباعد للعداوة، فاذا قيل تبرأ الله من المشركين معناه باعدهم من رحمته، وكذلك إذا تبرء الرسول منهم معناه باعدهم - للعداوة - عن منازل من
سورة النحل آية: ٧٧.
[٢] سورة الاعراف آية: ٥٠. [٣] سورة الانعام آية: ٣٠.
[٤] سورة الانعام آية: ٢٧. [٥] سورة سبأ آية: ٣١.
[٦] سورة سبأ آية: ٥١. [٧] سورة الانفال آية: ٥١.