التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٤ - المعنى، واللغة
وقيل في معنى قوله: " حق تقاته " قولان:
أحدهما - قال ابن مسعود، والحسن، وقتادة: إن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فال ينسى، وهو المروي عن أبي عبدالله (ع). وقال الجبائي:
هو أن يتقى جميع معاصيه. وظاهر الاية يقتضي أنه خطاب للمؤمنين خاصة، ويجوز أن يحمل من جهة المعنى على جميع المكلفين على التغليب، لانه معلوم أنه يجب عليهم من ذلك مثل ما يجب على المؤمنين من اتقاء جميع معاصي الله.
اللغة:
وقوله: " تقاته " هو من وقيت. وقال الزجاج: يجوز فيه ثلاثة أوجه تقاة ووقاة واقاة وحمله على قياس وجوه وأجوه وإن كان هذا المثال لم يجئ منه شئ على الاصل نحو تخمة ونكاة ونقاة غير أنه حمله على الاكثر من نظائره وجعل اختصاص هذا البناء في الاستعمال، لايمنع من حمله على نظيره في القياس، لان بازاء قوة الاستعمال قوة النظير في الباب.
المعنى، واللغة:
وقوله: (ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون) معناه لا تتركوا الاسلام وإنما قال: " فلا تموتن " بلفظ النهي عن الموت من حيث أن الموت لابد منه، فكأنه قال كونوا على الاسلام، فاذا ورد عليكم الموت صادفكم على الاسلام، فالنهي في الحقيقة عن ترك الاسلام، لئلا يهلكوا بالاقتطاع عن التمكين منه بالموت إلا أنه وضع كلام موضع كلام على جهة تصرف الابدال، لحسن الاستعارة، وزوال اللبس، لانه لما كان يمكنهم أن يفارقوه بالاسلام فترك الاسلام صار بمنزلة ما قد دخل في إمكانهم ومثله قولهم لا أراك ههنا أي لا تكونن ههنا، فان من كان ههنا رأيته إلا أن هذا خرج مخرج النهي لغير المنهي عنه فتباعد عن الاصل، فالاول أحسن. لانه أعدل. وروي عن أبي عبدالله (ع) " وأنتم مسلمون "