التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٨ - اللغة والمعنى
موضع آخر " فينفخ فيها فتكون طائرا باذني " [١] للفظ الهيئة.
اللغة:
والطين معروف. ومنه طنت الكتاب طينا أي جعلت عليه طينا، لاختمه.
وطينت البيت تطيينا. والطيانة: حرفة الطيان والطينة: قطعة من طين يختم بها الصك ونحوه. والهيأة: الحال الظاهرة هاء فلان يهاء هيئة. ومن قرأ (هيئت)
معناه تهيأت لك فأما " هيت لك " فهلم لك والهيئ: الحسن الهيئة من كل شئ.
والمهاياة: أمر يتهايا عليه القوم فيتراضون به. وقوله: " فانفخ فيه " النفخ معروف تقول نفخ ينفخ نفخا، وانتفخ انتفاخا، ونفخه نفخا. والنفاخة للماء، والنفخة نحو الورم في البطن. والنفخة: نفخة الصور يوم القيامة. والمنفاخ كير الحداد.
وأصل الباب نفخ الريح التي تخرج من الفم.
المعنى:
ومعنى " أنفخ فيه " يعني أنفخ فيه الروح وهو جسم رقيق كالريح، وهو غير الحياة، لان الجسم انما يحيا بما يفعله الله تعالى فيه من الحياة، لان الاجسام كلها متماثلة يحيي الله منها ما يشاء. وإنما قيد قوله: " فيكون طيرا بأذن الله " ولم يقيد قوله: " أخلق من الطين كهيئة الطير " بذكر إذن الله لينبه بذكر الاذن أنه من فعل الله دون عيسى. وأما التصوير والنفخ، ففعله، لانه مما يدخل تحت مقدور القدر، وليس كذلك انقلاب الجماد حيوانا فانه لايقدر على ذلك أحد سواه تعالى. وقوله: (وأحيي الموتى بأذن الله) على وجه المجاز إضافة إلى نفسه وحقيقته ادعوا الله باحياء الموتى فيحييهم الله فيحيون باذنه.
اللغة والمعنى:
وقوله: " وأبرئ الاكمه " فالبرء والشفاء والعافية نظائر في اللغة.
سورة المائدة آية: ١١٣.