التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٣ - المعنى
والكهل: من كان فوق حال الغلمومة، ودون الشيخوخة. ومنه اكتهل النبت: إذا طال، وقوي. ومنه الكاهل فوق الظهر إلى ما يلي العنق والمرأة كهلة. قال الراجز:
ولا أعود بعدها كريا * امارس الكهلة والصبيا [١]
وقيل الكهولة بلوغ أربع وثلاثين سنة. وقال مجاهد: الكهل: الحليم وأصل الباب العلو، فالكهل لعلو سنه، أو لعلو منزلته.
المعنى:
ووجه كلامه في المهد تبرئة لامه مما قذفت به، وجلالة له بالمعجزة التي ظهرت فيه. فان قيل: فما معنى " وكهلا " وليس بمنكر الكلام من الكهل؟ قيل فيه ثلاثة أوجه:
أحدها - يكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من قبل الله. الثاني - انه يبلغ حال الكهل في السن، وفي ذلك أيضا إعجاز لكون المخبر على ما أخبر به. الثالث - أن المراد به الرد على النصارى بما كان منه من التقلب في الاحوال، لانه مناف لصفة الاله. فان قيل كيف جحدت النصارى كلام المسيح في المهد وهو معجزة عظيمة؟
قلنا: لان في ذلك ابطال مذهبهم، لانه قال: " إني عبدالله " [٢] فاستمروا على تكذيب من أخبر أنه شاهده كذلك. وفي ظهور المعجزة في تلك الحال قيل فيه قولان:
أحدهما - إنها كانت مقرونة بنبوة المسيح، لانه كمل عقله في تلك الحال حتى عرف الله بالاستدلال، ثم أوحى إليه بما تلكم به، هذا قول أبي على الجبائي.
وقال ابن الاخشاذ: إن كل ذلك كان على جهة التأسيس لنبوته، والتمكين لها بما يكون دالا عليها، وبشارة متقدمة لها. ويجوز - عندنا - الوجهان. ويجوز
(١) قائله عذافر الفقيمي أمالي القالي ٢: ٢١٥ وشرح أدب الكاتب لابن السيد: ٢١٧، ٣٨٩، واللسان (كهل)، (كرا)، (شعفر)، (أمم) وغيرها كثير كريا: مكاري وكان عذافر يكرى ابله إلى مكة فاكر معة - رجل من أهل البصرة - بعيرا يركبه هو وزوجته وفي الطريق قال بهما رحز طويل (٢) سورة مريم آية: ٣٠.