التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٣ - القراءة والمعنى
المرجع من آب يؤوب أوبا وإيابا وأوبة، ومآبا إذا رجع وتأوب تأوبا: إذا ترجع وأوبه تأويبا: إذا رجعه. وأصل الباب الاوب الرجوع.
قوله تعالى:
(قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد) [١٥] آية واحدة بلا خلاف.
القراءة والمعنى:
قرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر ورضوان - بضم الراء - الباقون بكسرها فالضم لغة قيس، وتميم. والكسر لغة أهل الحجاز. وقيل في آخر الاستفهام بقوله أؤنبئكم قولان:
أحدهما - ان اخره عند قوله بخير من ذلكم، ثم استأنف للذين اتقوا.
الثاني - عند قوله: " عند ربهم ثم استانف جنات على تقدير الجواب، كأنه قيل:
ماهو ذلك الخير، فقيل هو جنات. ومثله: " قل أؤنبئكم بشر من ذلكم النار " [١]
أي هي النار، ويجوز في إعراب جنات في العربية الرفع، والجر، فالجر على أن يكون في آخر الكلام عند ربهم. ولايجوز الجر على الوجه الاخر للفصل باللام، كما لايجوز أمرت لك بالفين ولاخيك مأتين حتى تقول بمائتين ولو قدمت فقلت ومأتين لاخيك جاز، ولايجوز النصب في جنات على موضع الباء فيما لم يكن الباء فيه زائدة كما لا يحسن مررت برجل زيدا ويحسن خشنت بصدره وصدر زيد، لان الباء زائدة، ولايجوز أن تكون زائدة في بخير لان نبأت لايجوز الاقتصار فيه على المفعول الثاني دون الثالث، لانه بمعنى أعلمت، ولايجوز أعلمت زيدا
(١) سورة الحج آية: ٧٢.