التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٠ - المعنى
لنفعكم وضركم دون غيره ممن كان ملكه إياه في دار الدنيا. وقوله (ثم توفى كل)
نفس ما كسبت) قيل فيه وجهان: أحدهما - توفى جزاء ما كسبت من الاعمال.
الثاني - توفى بما كسبت من الثواب أو العقاب، لان الكسب على وجهين: كسب العبد لفعله وكسبه لما ليس من فعله ككسبه المال وقوله: (وهم لا يظلمون)
معناه لا ينقصون ما يستحقونه من الثواب ولا يزداد عليهم فيما يستحقونه من العقاب والاية تدل على أن الجزاء لايكون إلا على الكسب لانه لو كان خاصا لجرى مجرى توفى كل نفس ما قالت وليس مفهومه كذلك لانه عام فيما يجازي به العبد وموضع " ثم توفى كل نفس ما كسبت " نصب بانه عطف على صفة يوما إلا أنه حذف منه فيه لدلالة الاول عليه.
قوله تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فان كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تفضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعرا ولاتساموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى اجله ذلكم أقسط عند الله واقوام للشهادة وادنى الا ترتابوا إلا أن تكون