التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤١ - اللغة
اللغة:
وقوله. (أيود أحدكم أن تكون له جنة) فأتى بمستقبل ثم عطف عليه بماض في قوله " وأصابه الكبر " قال الفراء يجوز ذلك في يود لانها تلتقي مرة ب (أن) ومرة ب (لو) فجاز أن يقدر أحداهما مكان الاخرى، لاتفاق المعنى، فكأنه قال أيود أحدكم لو كانت له جنة من نخيل وأعناب وأصابه الكبر. وقال الرماني وعندي أنه قد دل بأن على الاستقبال، وبتضمين الكلام معنى لو على التمني، كأنه قيل أيجب ذلك متمنيا له. والتمني يقع على الماضي والمستقبل ألا ترى أنه يصح أن يتمنى أن كان له ولد. ويصح أن يتمنى أن يكون له ولد. والمحبة لاتقع إلا على المستقبل، لانه لايجوز أن يقال أحب أن كان لي ولد ويجوز أحب أن يكون لي ولد. والفرق بين المودة والمحبة أن المودة قد تكون بمعنى التمني نحو قولك: أود لو قدم زيد بمعنى أتمنى لو قدم، ولا يجوز أحب لو قدم. وقوله أن تكون له جنة، فالجنة: البستان الكثيرة الشجر لان الشجر يجنه بكثرته فيه.
والنخل معروف. وقيل: إنه مأخوذ من نخل المنخل، لاستخلاصه كاستخلاص اللباب بالنخل. والنخل والنخيل جمع نخلة. وهي شجرة التمر. وقوله: (كأنهم أعجاز نخل خاوية [١] وقوله (كأنهم أعجاز نخل منقعر) [٢] فذكر على اللفظ وأنث على المعنى. والنخل نخل الدقيق نخلته نخلا. ومنه المنخل، لانه آلة النخل والنخالة معروفة والنخل نخل السماء بالثلج أو ما صغر من القطر والانتخال الاختيار والتنخل [٣]: التخير وأصل الباب النخل: الدقيق. والعنب: ثمر الكرم معروف ورجل عانب وعنب. والعناب معروف. والعناب ما تقطعه الخائنه مشبه بالعنب في التعلق. ورجل عناب: عظيم الانف مشبه بعنقود العنب في التعلق والعظم. وأصل الباب العنب. وقوله: " من تحتها الانهار " وتحت نقيض فوق وفي الحديث
(١) سورة الحاقة آية: ٧. (٢) سورة القمر آية ٢٠.
(٣) في المطبوعة: (التنخر).