التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٣ - اللغة، والمعنى
واعتام الموت النفوس أولا أولا، لانه يجري في أحدها حالا بعد حال كجري السابح في الماء، وأصل الباب السبح.
وقوله: (ثم بعثه) يعني أحياه. وقوله: (كم لبثت) موضع نصب بلبثت، كأنه قيل: أمائة سنة لبثت أو أقل أوأ كثر؟ فقال (لبثت يوما أو بعض يوم)
لان الله تعالى أماته في أول النهار وأحياه بعد مائة سنة في آخر النهار، فقال:
" يوما " ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال " أو بعض يوم ". واللبث المكث، لبث لبثا فهو لابث وتلبث تلبثا إذا تمكث ولبثه تلبيثا، وأصل الباب المكث.
وقوله: (فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه) معناه لم تغيره السنون.
وقيل: كان زاده عصيرا وتينا وعنبا، فوجد العصير حلوا، والتين، والعنب كما جناه لم يتغير، أو هو مأخوذ من السنة، والاصل فيه على قولهم: سانيته مساناة اذا عاملته سنة سنة أن يكون في الوصل لم يتسن، نحو لم يتعد، والاصل الواو، بدليل قولهم سنوات فاذا وقف جاء بهاء السكت، ويجوز أن يكون على قولهم: سانهة وسنهات، واكتريت مسانهة. والهاء على هذا أصلية مجزومة بلم، ولا يجوز أن يكون من الاسن، لانه لو كان منه لقيل لم يتأسن. قال الزجاج لايجوز أن يكون من قوله: " من حمأمسنون " [١] لان معنى مسنون منصوب على سنة الطريق قال الشاعر:
ليست بسنهاء ولارجبية * ولكن عرايا في السنين الجوائح [٢]
فجعل الهاء أصلية. والسنهاء: النخلة القديمة، لانه قد مرت عليها سنون
[١] سورة الحجر آية: ٢، ٢٨، ٣٣ [٢] قائله سويد بن الصامت الانصاري وقيل احيحة بن الجلاح. اللسان (عرا)، (خور)، (رحب)، (قرح)، (سنه) وأمالى القالى ١: ٢١. الرجية - بضم الراء وتشديد الجيم المفتوحة أو فتحها بغير تشديد -: نسبة شاذة إلى رجية - ضم فسكون -: البناء تحت النخلة الكريمة لدعمها اذا خيف عليها لكثرة حملها والعرايا جمع عرية وهي التي يوهب ثمرها في عامها. الجوائح: السنين المجدبة.