التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٤ - المعنى
وروي عن أبي جعفر (ع) أن العفو: ما فضل عن قوت السنة، فنسخ ذلك بآية الزكاة. وروي عن أبي عبدالله (ع) أن العفو هاهنا: الوسط. والعفو مأخوذ من الزيادة ومنه قوله: " حتى عفوا " [١] أي حتى زادوا على ما كانوا عليه من العدد قال الشاعر:
ولكنا نعض السيف منها * باسبق عافيات الشحم كوم [٢]
أي زايدات الشحم. وقال قوم: هو مأخوذ من الترك من قوله: " فمن عفي له من أخيه شئ " [٣] أي ترك له، فيكون العفو المتروك غنى عنه، ومن رفع معناه ما الذي ينفقون، وفي الاول كأنه قال: أي شئ ينفقون، فقالوا: العفو. وإنما وحد الكاف في كذلك، وإن كان الخطاب لجماعة، لاحد أمرين: أحدهما - في تقدير كذلك أيها السائل. والثاني - أن يكون الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله)ويدخل فيه الامة، كما قال: " يا أيها النبي اذا طلقتم النساء " [٣]
وقوله: " لعلكم تتفكرون " أي لكي تتفكروا، وهي لام الغرض. وفي ذلك دلالة على أن الله تعالى أراد منهم التفكر سواء تفكروا أو لم يتفكروا.
قوله تعالى:
في الدنيا والاخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم إن الله عزيز حكيم [٢٢٠]
آية واحدة. والاعراب والمعنى:
العامل في الضرف من قوله: " في الدنيا والاخرة " يحتمل أمرين:
(١) سورة الاعراف آية: ٩٤.
(٢) قائله لبيد بن ربيعة، ديوانه: ١٩ رقم القصيدة: ٣ في المطبوعة " يعض السيف منا " وهو خطأ، لان البيت من قصيدة يفتخر في كرمهم: يقول:
(٣) سورة البقرة آية: ١٨٧.
(٤) سورة الطلاق آية: ١.