التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٠ - اللغة
الصوت: بعد مذهبه، وندى الخصر: صحة جريه، واشتق النداء في الصوت من ندى ناداه أي دعاه بأرفع صوته: ناداه به. والندوة الاجتماع في النادي، وهو المجلس، ندى القوم يندون ندوا اذا اجتمعوا، ومنه دار الندوة، وأصل الباب لندى: البلل، وندى الجود كندى الغيث.
المعنى:
ومعنى " صم بكم عمي فهم لا يعقلون " أي صم عن إستماع الحجة، بكم عن التكلم بها، عمي عن الابصار لها، وهو قول ابن عباس وقتادة والسدي. والاعمي:
من في بصره آفة تمنعه من الرؤية. والاصم: من كان في آلة سمعه آفة تمنعه من السمع. والابكم: من كان في لسانه آفة تمنعه من الكلام. وقيل: إنه يولد كذلك، والخرس قد يكون لعرض يتجدد.
وأجاز الفراء النصب في " صم " على الذم، والاجود الرفع على ما عليه القراء، وتقديره هم صم.
وفيها دلالة على بطلان قول من زعم: أنهم لا يستطيعون سمعا على الحقيقة، لانه لا خلاف أنهم لم يكونوا صما لم يسمعوا الاصوات، وانما هو كما قال الشاعر:
أصم عما ساءه سميع [١]
وفيها دلالة على بطلان قول من قال: إن المعرفة ضرورة، لانهم لو كانوا عالمين ضرورة لما استحقوا هذه الصفة.
وقال عطا: نزلت هذه الآية في اليهود، ومعنى ينعق يصوت قال الاخطل:
فانعق بضأنك يا جرير فانما * منتك نفسك في الخلاء ضلالا [٢]
والدعاء: طلب الفعل من المدعو، والاولى أن يعتبر فيه الرتبة، وهو أن
(١) اللسان (صمم)، (سمع).
(٢) ديوانه: ٥٠، ونقائض حرير والاخطل: ٨١، واللسان (نعق) وطبقات فحول الشعراء ٤٢٩، ومجاز القرآن: ٦٤، يقول: انما أنت زاعي غنم وليس لك حظ في هذا الامر الذي منتك نفسك به، فارجع إلى غنمك، فأمرها وانهاها، واترك الحرب، وانشاد الشعر.