التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٦ - اللغة
قوله تعالى:
(يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون)
[٧٠] آية واحدة بلا خلاف.
اللغة:
قوله: " يا أهل " نصب، لانه منادى مضاف. وقوله: " لم " أصله لما، لانها (ما) التي للاستفهام دخلت عليها اللام وإنما حذفت لاتصالها بحرف الاضافة مع وقوعها ظرفا تدل عليها الفتحة. وكذلك قياسها مع سائر حروف الاضافة مثل " فيم تبشرون " [١] " وعم يتساءلون " [٢] وإنما حذفت الالف من (ما) في الاستفهام، ولم تحذف من (ما) في الصلات لان الظرف أقوى على التغيير من وسط الاسم كما يقوى على التغيير بالاعراب، والتنوين. والالف في الصلة بمنزلة حرف في وسط الاسم، لانه لايتم إلا بصلته، وليس كذلك الاستفهام، لان الالف فيه منتهى الاسم، و (لم) أصلها (لما) وهي مخالفة عند البصريين ل (كم) على ما قاله الكسائي أن اصلها كما، لان (كم) مخالفة (لما) في اللفظ، والمعنى: أما في اللفظ، فلانه كان يجب أن تبقى الفتحة لتدل على الالف، كما بقيت في (لم) ونحوه، والامر بخلافه. وأما في المعنى، فلان (كم) سؤال عن العدد، و (ما) سؤال عن الجنس، فليست منها في شئ، ولا لكاف التشبيه في (كم) معنى، ويلزمه في متى أن تكون أصلها (ما) إلا أنهم زادوا التاء، لانه تغيير من غير دليل، فاذا لم يمنع في أحدهما لم يمنع في الاخر.
وإنما بني على نظيره في حذف الالف، فلذلك يلزمه أن يبنى على نظيره في زيادة التاء قبل الالف، نحو (رهبوتى خير من رحمونى) قال الزجاج: قول الكسائي في هذا لايعرج عليه.
(١) سورة الحجر آية: ٥٤. (٢) سورة النبأ آية: ١.