المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٥
اثبات ان هذا من تأليفه و املائه فتلميذه الجوزجانى ذكر ذلك فى سيرة الشيخ الرئيس، و هو شاهد على ذلك. قال: «كان بجرجان رجل يقال له أبو محمد الشيرازى يحب هذه العلوم، و قد اشترى للشيخ دارا فى جواره و أنزله فيها، و كنت أنا أختلف اليه كل يوم، فأقرأ المجسطى و أستملي المنطق، فأملى على المختصر الأوسط، و صنف لأبى محمد الشيرازى كتاب المبدأ و المعاد و كتاب الأرصاد الكلية». و لم توضع نسبة الكتاب الى مؤلفه موضع الشك بحال، و فوق هذا فالكتاب سينوى فى أسلوبه و موضوعه، فأسلوبه هو ذلك الأسلوب الذي الفناه بوجه عام من الشيخ الرئيس، و موضوعه ما يمكن أن نسميه فلسفة ابن سينا فى اوسع معانيها، تلك الفلسفة التي عالجتها مؤلفات ابن سينا الأخرى، كالشفاء و النجاة و الحكمة العرشية و الفيض الالهى و الارزاق فى العدل الالهى و عيون الحكمة و الهداية و الاشارات و رسائله فى النفس و أجوبته لمسائل كانت ترد عليه.
و لقد أتى ابن سينا فى المبدأ و المعاد بايجاز ما فصله بعده فى كتبه الأخر و لا سيما فى إلهيات الشفاء و النجاة، فكثير من ابوابها متناظرة و متطابقة جزءا و جلا.
و الذي جاء فيه فى بيان العقل الفعال و الحدس و التعلم و خواص النبوات قد شرحه بعد ذلك فى علم النفس من طبيعيات الشفاء. و رتبه فى ثلاث مقالات و بحث فى الأولى عن اثبات المبدأ الأول للكل و وحدانيته و الصفات التي تليق بجنابه، و فى الثانية عن ترتيب فيض الوجود عنه و العقول و النفوس و العناية و العدل و آثار حكمته، و فى الثالثة عن الدلالة على بقاء النفس و النبوة و أن الأنبياء كيف يوحى اليهم بالمعقولات بلا تعلم بشرى و الكرامات و المعجزات المختصة بهم.
و قد بقى من المبدأ و المعاد أكثر من عشرين نسخة فى مكتبات العالم و ذكرها كل من قنواتى فى مؤلفات ابن سينا و مهدوى فى فهرست نسخههاى مصنفات ابن سينا و رأينا كثيرا منها او صورها و أفلامها فى مكتبات ايران و المكتبة المركزية بجامعة طهران، و بعد ما قابلنا و قارناها استقر الرأى على أن جعلنا مخطوط احمد الثالث، رقم ٣٢٢٧، المورخ سنة ٥٨٠، ه، أساسا فى التحقيق؛ و المستفاد من