مرجع الطلاب في الإعراب - ابراهيم شمسالدين - الصفحة ٣
تقديم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
عند ما يتكلم المرء فهو يحدّد هويته الحضارية و الإنسانية، و إذا امتلك لغته، حدّد مركزه في المجتمع، فاللغة و إن كانت وسيلة للتعبير عن الفكر، فهي تمثّل الفكر كله، و لا عجب بعد ذلك إذا تحقّقت أسباب التطوّر و الرقيّ، نتيجة العناية بها.
و اللغة ليست هدفا بحدّ ذاته بل هي أداة، تنقل الأفكار و المشاعر بين البشر، هي أداة اتصال و حاملة معلومات. لقد تمكّنت اللغة من القيام بدور الوسيط الاجتماعي، و نجحت في تحقيق الاتصال و التواصل بين الناس، و كان أكثرهم قدرة على التأثير في نفوس سامعيه، هو من يمتلك مهارة الكلام، و يستعمل اللغة بمرونة و طواعية في مختلف المجالات، و كانت الفعالية الاجتماعية ترتبط بالبلاغة، و هذه لم تكن تحتاج إلى أيّ أساس ماديّ، بل تشترط قوالب تعبير إبلاغية جيدة عند المتكلّم ليصنّف بين المؤثّرين في وسطه.
و اللغة العربية هي لغتنا الأم، هي صلة الوصل بين الأحفاد و الأجداد، كما أن فيها صور الآمال و الأماني للأجيال الناشئة، لذلك ينبغي التفاني في حبّها و الاعتناء بدرسها، و التعرّف على تراثها و الاطّلاع على دورها الذي تلعبه في حياة الفرد و الأمة، فهي التي تعبّر عمّا يدور