دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ٣٩٦ - تعليل الآخرين قبح هل رجل عرف
أنّه (١) لمّا سمع قول النّحاة أنّه يجب تجريد صدر الجملة الحاليّة عن علم الاستقبال لتنافيّ الحال والاستقبال بحسب الظّاهر (٢) على ما سنذكره (٣) حتّى (٤) لا يجوز : يأتيني زيد سيركب ، أو لن يركب ، فهم (٥) منه أنّه يجب تجريد الفعل العامل في الحال عن علامة الاستقبال ، حتّى (٦) لا يصحّ تقييد مثل (٧) : هل تضرب ، وستضرب ، ولن تضرب بالحال.
وأورد (٨) هذا المقال ،
______________________________________________________
(١) أي ذلك البعض ، ثمّ الضّمير في» أنّه يجب» للشّأن.
(٢) أي وإن لم يكن هناك تناف في الواقع ، إذ الكلام في الحال النّحويّة ، وهي لا تنافي الاستقبال ، بل يكون زمنها ماضيا وحالا ومستقبلا ، لأنّ الواجب إنّما هو مقارنتها لعاملها ، فزمنها زمن عاملها أيّا كان ، والمنافي له إنّما هو الحال الزّمانيّة المقابلة للماضي والمستقبل ، غاية ما في الباب أنّهما متّحدان في اسم الحال ، وهذا هو المراد من قوله : «بحسب الظّاهر».
(٣) أي في بحث الحال ، في أواخر باب الفصل والوصل في التّذنيب.
(٤) تفريع على قوله : «يجب تجريد» أو على» التّنافي».
(٥) جواب لمّا في قوله : «لمّا سمع» وهذا الّذي فهمه من كلامهم غير ما قالوه ، فالّذي ادّعاه النّحاة وجوب تجريد الحال من علامة الاستقبال ، والّذي فهمه وجوب تجريد الفعل العامل في الحال من علامة الاستقبال لا نفس الحال ، كما هو الواقع في كلام النّحاة ، وبين الأمرين بون بعيد.
(٦) غاية لوجوب تجريد الفعل العامل في الحال من علامة الاستقبال لامتناع عمل المستقبل في الحال.
(٧) أي ف لا يقال : هل تضرب زيدا وهو راكب ، ولا ستضرب زيدا وهو راكب ، ولا لن تضرب زيدا وهو راكب.
(٨) أي أورد ذلك البعض» هذا المقال» أي قول النّحاة ، وهو أنّه يجب تجريد صدر الجملة الحاليّة عن علم الاستقبال لتنافي الحال والاستقبال في الظّاهر.