دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ٢١١ - رأي الشّيخ عبد القاهر في المسند السّببي
ويجب أن يجعل (١) سببيّا وأمّا (٢) على ما ذكره (٣) الشّيخ في دلائل الإعجاز وهو (٤) أنّ الاسم لا يؤتى به معرّى عن العوامل اللّفظيّة (٥) إلّا لحديث (٦)
______________________________________________________
فإذا الصّحيح ما ذكره القائل ، ولا أساس لما أفاده الشّارح من الالتزام بخروج المثال عن التقوّي ، كما أنّه لا أساس لما ذكره المجيب ردّا على ما ذكره القائل من الاعتراض على الشّارح.
(١) أي نحو : زيد ضربته» سببيّا» لأنّ إتيان المسند جملة لأحد أمرين : أي إمّا للتّقوّي ، أو لكونه سببيّا ، فإذا انتفى أحدهما تعيّن الآخر ، والمنتفي هو التقوّي ، والمتعيّن هو السّببي ، فإنّ ما سبق في تعريف المسند السّببي بأنّه جملة علّقت على المبتدأ بعائد يشمل نحو زيد ضربته ، كما صرّح بذلك هناك.
(٢) عطف على قوله : «فعلى هذا» ، وقيل : إنّه عطف على قوله : «على ما ذكره صاحب المفتاح».
(٣) أي ما ذكره الشّيخ من أنّه يفيد التقوّي مشترك بين أخبار المبتدأ إذا تأخرت عنه سواء كانت جملا أو مفردات ، فلا تعلّق له بضابط كون الخبر جملة ، والتّعويل هنا على ما في المفتاح فقطّ.
وكأنّ الشّارح سكت عن ردّ ما ذكره الشّيخ لوضوحه ، ثمّ الرّدّ يمكن أوّلا بأنّ وجود ما ذكره فيما لا يفيد التقوّي ، وهو المسند المفرد يدلّ على أنّه ليس وجه التقوّي ، وثانيا بأنّ ما ذكره من أنّ الإعلام بالشّيء بعد التّنبيه عليه إجمالا أوقع في النّفس فيفيد التقوّي ، لا يختصّ بأن يكون الاسم مبتدأ ، كقولك زيد قام ، أو زيد قائم ، بل يوجد في المفعول والفعل ، كقولك زيدا في المثال الأوّل ، وجاء في المثال الثّاني ، إذ السّامع ينتظر الفعل في الأوّل والفاعل في الثّاني ، فإذا ذكرا كان الكلام أوقع في نفس السّامع ، مع أنّهما لا يفيدان التقوّي أصلا. ومن هنا يعلم أنّ ملاك التقوّي ليس ما ذكره الشّيخ.
(٤) أي ما ذكره الشّيخ.
(٥) أي في الحال أو في الأصل ، والأوّل كقولك : زيد قام ، والثّاني كقولك : إنّ زيدا قام ، فيدخل فيه ما دخلته النّواسخ كالمثال الثّاني.
(٦) أي أراد بالحديث المحكوم به.