الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - كربلاء البداية لا النهاية
جلب الماء كان صعباً حينها لبُعد منابعه ومصادره عن المدينة، ولكنهم جمعوا- بهذا الاسلوب- الأنصار، وقرروا الذهاب الى الشام لمقاتلة الظلمة قاتلي الإمام الحسين عليه السلام، حيث استشهد معظمهم في معركة غير متكافئة. فهل كانت حركتهم بداية أم نهاية؟
إنها بداية تبعتها حركة المختار الثقفي، ثم حركة أهل المدينة التي عُرفت بواقعة" الحرة" والتي خلع فيها أهل المدينة بيعة يزيد والامويين من رقابهم، بعد أن عرفوا حقيقتهم، فأرسل إليهم يزيد عشرة آلاف رجل بقيادة" مسلم بن عقبة" أو كما يسميه المسلمون" مُسْرِف" لإسرافه في القتل وتجاوزه على مدينة الرسول وصحابته والتابعين وهتك أعراضهم، فما استسلم أهل المدينة، بل حاربوا حرباً استشهادية فدائية؛ أي حرب من نوع جديد، تعلّموها من ابي عبد الله الحسين سلام الله عليه.
فإذن هنا كانت البداية، ثم إنطلقت الثورات، والتي كان أبرز المشاركين فيها أعقاب الإمام الحسن سلام الله عليه، أبناء وأحفاد الحسن المثنى الذي شارك في معركة كربلاء ولم يُقتل، وإنما جُرح، فضلًا عن أبناء خاله وخالاته، وكان قد عولج وشفي.
وقد نظم هؤلاء السادة الحسنيون حركات وثورات متلاحقة، لا يرد ذكرها في الأخبار عادة، وكانت الانظمة الحاكمة تُلقي هؤلاء الثوار في سجون رهيبة، هي عبارة عن حُفر يُلقى الطعام اليهم فيها من كوى صغيرة في الأعلى، وكانوا لا يميزون الليل من النهار في تلك الحفر، إلا بمقدار قراءتهم القرآن الكريم؛ أي إنهم كانوا يقرأون