الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - الامام الحسين عليه السلام ومنهج البراءة من المشركين
بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ..." [١]؛ أي ان الخط الصحيح يتمثل في قيادة ربانية إلهية تتصف بصفة النبوة والرسالة، أي تحمل الحقائق الالهية الى الناس. ومعنى ذلك ان القائد الشرعي هو الذي يحمل في داخله حقائق التوحيد ليحملها الى الاخرين، وهذا هو معنى القيادة الربانية. فعندما تريد ان تعرف قائدك فانظر إليه. هل يدافع عن قيم الوحي، وهل يدعو الى قيم الرسالة، وهل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أم يداهن السلاطين ويسكت عنهم؟
ومن هنا فان الامة الاسلامية لا يمكن أن يسودها الصلاح الا بالتفافها حول القيادات الربانية، وهذه القيادات لابد ان نعرفها ونبحث عنها فالله سبحانه وتعالى أخفى أولياءه بين عباده، وقد تحدّث القرآن عن صفاتهم قائلًا: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) (المائدة/ ٥٤).
اختيار المنهج السليم
٣- الفكرة الثالثة التي نستلهمها من نهضة الحسين عليه السلام الكبرى هي الطريق الواضح والمنهج السليم فلقد اختار عليه السلام طريقاً ومنهجاً محددين، فلو كان قد قتل وهو متعلق بأستار الكعبة لما اصبحت ثورته عظيمة، ولكنه أعلن أولًا البراءة من المشركين، وعبأ الامة الاسلامية بالوعي ثم قَدِمَ الى كربلاء. صحيح انه عليه السلام قد استشهد في ارض بعيدة عن موطنه ولكن ارض العراق كانت مأهولة بالقرى والمدن، وهو عليه السلام
[١] بحار الانوار، ج ٤٤، ص ٣٢٥.