الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - الإمام الحسين عليه السلام مشعل الهدى وسفينة الخلاص
ومن عوامل بقاء المنبر الحسيني بهذه الصفة طيلة القرون المتمادية، هو الحماس الذي يلعب دوراً هاماً في بيان عاشوراء، كما يجلي البصائر ببيان أهدافها التي هي حقائق الدين.
٢/ واليوم حيث يتعرض المسلمون لأقسى الهجمات الثقافية، والتي تتسلح بالمزيد من وسائل العصر؛ اليوم حيث يتسم العصر بسمة الإعلام، علينا أن نجتهد في سبيل جعل المنبر الحسيني قادراً ليس فقط على صد هجمات الأعداء على قيم الدين، بل وأيضاً على اختراق حصون الأعداء وبث القيم الدينية بين شعوب العالم. أليست كلمة الله هي العليا، ألم يقل ربنا سبحانه: (وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً) (الاسراء/ ٨١)
٣/ من هنا كان على الخطباء وعلى المعاهد الدينية التي يتخرج منها الخطباء أن يبذلوا قصارى جهدهم لتحقيق تحول كبير في مناهج المنبر وبرامجه، وجعله أقرب الى حقائق العصر، وذلك عبر السبل التي سوف نتحدث عنها لاحقاً إن شاء الله-. وهذا الجهد قد يكون فردياً، وقد يكون عبر تشكيل مؤتمرات ومراكز بحث وإشراك أكبر قدر ممكن من الآراء فيها، وبالذات آراء المستمعين.
٤/ المنبر ينبغي أن ينطق عن ضمير الجماهير، ويستجيب لحاجاتهم، وبالذات ضمير الجيل الصاعد الذي سوف يستلم أزمة المجتمع بيده. فإذا كان المنبر متجاوباً مع الناس، كان الناس أوعى له، وأطوع لتوجيهاته.
٥/ المنبر رسالة عاشوراء، وعاشوراء بحر زاخر لابد ان نستخرج منه ما يناسب ظروفنا، ويلبي حاجات عصرنا. وهكذا ينبغي أن يستنطق الخطيب حوادث كربلاء فيما يتصل بيوميات المجتمع .. فإذا كان المجتمع