الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - الإمام الحسين عليه السلام منار التوحيد
أيام التعبئة الروحية والعاطفية. ولكن العواطف عند المؤمن لا تخرج عن اطار الوحي والعقل، ولاتتجاوز أحكام الدين الحنيف، بل انها تدعو الانسان الى تطبيق أحكام الله والعمل بشرائعه. وعلى خطباء المنبر الحسيني ان يجعلوا عواطف الامة الجياشة وسيلة لدعوة الناس الى التقوى والعمل بمسؤولياتهم الشرعية.
لقد كان الامام الحسين عليه السلام كلمة ناطقة ودعوة الهية واضحة وبلاغا لرسالات الله مبيناً. ألا تقرأون في يوم عرفة دعاءه الذي هو بلا ريب مدرسة مباركة في توحيد الله ومعرفة اسماءه الحسنى، وتلك كتبه التي قرع بها رأس معاوية كسياط من لهب. انها مدرسة في الاعلام الرسالي وفي فضح انظمة الضلال ومعارضة طغاة كل عصر.
ومنذ خروجه من المدينة وطول مدة بقاءه في مكة المكرمة ثم حركته الى العراق والى يوم عاشوراء، كانت كلماته النورانية تضيء درب المجاهدين في سبيل الله.
وعلينا ان نقرء على الناس خطب الامام الحسين عليه السلام وكلماته المضيئة التي فسرت نهضته العظيمة، ولا ندع للاهواء أن تفسر قيام ابي عبد الله الحسين، بل نستفيد من كلماته هو في بيان اسبابها وعواملها واهدافها، فهي أفضل بيان وخير تفسير.
وهكذا نجعل العاطفة في خدمة العقل، والحب في خدمة الحق، والبكاء طريقا لاصلاح النفس، ونجعل المجالس مدارس للفقه الديني، والمواكب شعائر للدفاع عن المؤمنين من موالي السبط الشهيد والمظلومين في كل مكان .. وإلا فان سيل العاطفة المتدفّقة سيذهب سدى.