الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - كربلاء البداية لا النهاية
الجواب: (وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا) (البقرة/ ١٣٠)، لأن الله اصطفى إبراهيم عليه السلام، وكان أفضل الخلق في عصره؛ (وَإِنَّهُ فِي الاخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (البقرة/ ١٣٠)، لانه حينما (قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ) (البقرة/ ١٣١)، أي إرضَ بكلام الله، (قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (البقرة/ ١٣١)، أي إنه لا يوجد لدي اعتراض على الله، فأنا مستعد لتنفيذ ما يأمر به.
هكذا هي ملة النبي إبراهيم، والانبياء جميعاً لديهم هذه الملة (وَوَصَّى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ) (البقرة/ ١٣٢)، هذا الخط الممتد من النبي إبراهيم الى رسول الله، يدعو كله الى كلمة واحدة وهي كلمة الإسلام؛ أي التسليم والرضا المطلق. (يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ) (البقرة/ ١٣٢). أي مسلمون لرب العالمين. وهكذا تتسلسل الآيات.
وحينما تكون الأمة مسلمة، فهي تهدم العدو وتبني الصديق، لأن الاسلام يقتضي التسليم للقيادة والأوامر والاحكام الشرعية، وأيضاً رفع الاختلافات. وقد قال ربنا في آية اخرى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) (النساء/ ٦٥)، أي يجعلوك حاكماً فيما نمى بينهم من الخلافات والصراعات، (ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء/ ٦٥).
إن القضايا المتواضعة التي تفتّتنا هي سبب تخلفنا، وهي في الواقع جراثيم تتكاثر وتتكاثر الى أن تصبح خلافات وصراعات ضخمة. إن تعبير القرآن الكريم تعبير بليغ، فهو يقول: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ