الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٥ - كربلاء البداية لا النهاية
و" هيهات منا الذلة" [١] وهذا يعني الهدم. أي هدم بناء بني أمية، ذلك البناء الجاهلي الفاسد.
وكل حركة كانت في هذا الاتجاه كانت هدماً للطغيان الاموي، ولكن هل كانت كل الحركات للهدم فقط؟
كلا؛ بالطبع، فقد كان الى جانب هذا الهدم بناء، والبناء هنا يعني بناء الحركة.
فالإمام الحسين أكد أيضاً أنه: لا ليزيد، نعم لولاية الله تعالى وولاية رسوله صلى الله عليه وآله، وولاية علي بن ابي طالب عليه السلام وولاية الإمام الحسن عليه السلام، وولاية الحسين نفسه، وولاية أولاده المعصومين. كفى المشكلة أنه منذ ظهور الخوارج، ظهرت مجموعات من الناس لا تقول سوى" لا" وليس عندها" نعم"! كانوا يقولون:" لا حكم إلا لله". ولكن الله هو الذي ينزّل الشرائع من السماء ويحكم، وقد لاحظنا عبر التاريخ أن الله يرسل أنبياءه ليحكموا (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ) (النساء/ ٦٤)، (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً) (النساء/ ٦٤). إذن فالقصة قصة" لا" و" نعم"، لا للطاغوت، نعم للرسول، نعم للإمام. وحينما قال الخوارج: لا، حاربوا الإمام علي عليه السلام وحاربوا الإمام الحسين عليه السلام وحاربوا يزيد وحاربوا معاوية وحاربوا بني العباس ... وبدا أنهم يجهلون ما يريدون! ثم
[١] حياة الإمام الحسين بن علي، القرشي، ج ٢، ص ١٩٣.