الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - كربلاء البداية لا النهاية
ثمانية أجزاء من القرآن مثلًا، حتى يحين موعد صلاة الظهر، ثم ثمانية أخرى حتى يحين موعد صلاة المغرب .. وهكذا فلا ليل ولا نهار، وإذا مات أحدهم لا يُدفن، بل يُترك في مكانه حتى يتحلّل، ثم يموت آخر، وآخر، يموتون جميعاً، فيهدم السجن على جثثهم ويصبح قبراً لهم.
ورغم ذلك كانوا يثورون وقد كان عيسى بن زيد بن علي بن الحسين، صغيراً عندما توفّي والده في المنفى، وقد سُمّي بالسيد السقّاء، لأنه خرج من بلده ودخل الكوفة، واستأجر بعيراً وكان يسقي عليه، ويأكل من ثمن السقاية، وكان لا يُعرف عنه شيء سوى أنه سقّاء. ولما توفي ترك ولدين أخذهما أحد أصحابه وجاء بهما الى المهدي العباسي، وما أن قيل للمهدي العباسي إن فلاناً جاء، قال دعوه يدخل، فقد جاء الى الموت برجله، إذ إننا نبحث عنه وقد رصدنا مكافأة لمن يقبض عليه. فجاء ودخل ومعه الطفلان، وسلم على الخليفة العباسي، فلم يرّد عليه سلامه، ولكنه قال له: لقد جئت برجلك الى الموت. قال: يا خليفة، جئتك معزياً ومبشراً. قال: بم تبشرني؟ قال: لقد توفي عيسى بن زيد: فقال: إنها والله لبشارة حقاً. وقد كان عيسى قبل وفاته رجلًا كبيراً في السن، وكان مجرد سقاء، ومع ذلك كان شبحه يلاحق الخليفة في قصره ببغداد. ثم قال: وبم تعزيني؟ قال: هذان ولداه وقد أصبحا يتيمين، وبكى. ثم قال له المهدي العباسي: لقد عفونا عنك لبشارتك، وأما الطفلان فسيبقيا عندي، لقرابتهما مني، فهما وأنا من بني هاشم!
وهكذا بقي مزيد بن عيسى والحسين بن عيسى عند المهدي، الذي وضعهم في دار الخلافة، مع أولاده، حيث يصطحبونهم يومياً