الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - كربلاء البداية لا النهاية
خطاباً أكّدت فيه على أن هذا المصرع سيكون عَلَماً وبدايةً للتاريخ، وسيجتمع المسلمون حول هذا المكان ليتخذوا منه منطلقاً للبعثة وتحول جديداً للاسلام. وكانت سلام الله عليها صادقة، لأنها كانت تتحدث عن أبيها، عن جدها رسول الله، عن جبرئيل، عن الله سبحانه وتعالى، حديثاً ذا سلسلة ذهبية تتصل برب العزة.
فبداية التحول أو التحول نفسه شمل قتلة الإمام الحسين عليه السلام، فهذا سنان، وهو أحد القتلة، يأتي برأس الحسين عليه السلام الى عمر بن سعد وهو يقول:
أوقر ركابي فضة أو ذهبا
إني قتلت السيد المحجبا
قتلت خير الناس أماً وأبا
وخيرهم إذ ينسبون النسبا [١]
مما لا شك فيه إن هذا الرجل مصيره النار، وقد بدأ يعترف بجرائمه بحق خير الناس وهكذا تبدأ الاعترافات الواحدة تلو الاخرى، كلٌّ يقول ماذا فعل. ولذلك وبعد حوالي أقل من خمس سنوات من مقتل أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه قام الصحابي الجليل سليمان بن صُرد الخزاعي بتلك الثورة العملاقة" ثورة التوابين".
وكان سليمان عليه الرحمة آنذاك رجلًا طاعناً في السن، ناهز التسعين من عمره، ومع ذلك استطاع أن يعبئ أربعة آلاف شخص مستعد للشهادة، وكانوا يجمعون السلاح في شوارع الكوفة، وينادون يا لثارات الحسين، وكانوا أول من سقى الناس الماء مجاناً، وكانوا يقولون لمن يسقونه الماء:" إشرب والعن قاتل الحسين"، مع أن
[١] حياة الامام الحسين بن علي، ج ٣، ص ٣٠٥.