الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣
حَتَّى أُخْفِيَ مَا كَانَ جُهِرَ بِهِ مِنَ المَعَاصِي، وَأُبْدِيَ مَا كَانَ نَبَذَهُ الْعُلَمَاءُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ مِمَّا أَخَذْتَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى أَنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُوهُ، وَدَعَا إِلَى إِفْرَادِكَ بِالطَّاعَةِ، وَأَلَّا يَجْعَلَ لَكَ شَرِيكاً مِنْ خَلْقِكَ يَعْلُو أَمْرُهُ عَلَى أَمْرِكَ، مَعَ مَا يَتَجَرَّعُهُ فِيكَ مِنْ مَرَارَاتِ الْغَيْظِ الْجَارِحَةِ بمواس [بِحَوَاسِ] الْقُلُوبِ، وَمَا يَعْتَوِرُهُ مِنَ الْغُمُومِ، وَيَفْرُغُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْدَاثِ الْخُطُوبِ، وَيَشْرَقُ بِهِ مِنَ الْغُصَصِ الَّتِي لَا تَبْتَلِعُهَا الْحُلُوقُ، وَلَا تَحْنُو عَلَيْهَا الضُّلُوعُ، مِنْ نَظْرَةٍ إِلَى أَمْرٍ مِنْ أَمْرِكَ، وَلَا تَنَالُهُ يَدُهُ بِتَغْيِيرِهِ، وَرَدِّهِ إِلَى مَحَبَّتِكَ، فَاشْدُدِ اللَّهُمَّ أَزْرَهُ بِنَصْرِكَ، وَأَطِلْ بَاعَهُ فِيمَا قَصُرَ عَنْهُ، مِنْ إِطْرَادِ الرَّاتِعِينَ حُمَاكَ، وَزِدْهُ فِي قُوَّتِهِ بَسْطَةً مِنْ تَأْيِيدِكَ، وَلَا تُوحِشْنَا مِنْ أُنْسِهِ، وَلَا تَخْتَرِمْهُ دُونَ أَمَلِهِ مِنَ الصَّلَاحِ الْفَاشِي فِي أَهْلِ مِلَّتِهِ، وَالْعَدْلِ الظَّاهِرِ فِي أُمَّتِهِ.
اللَّهُمَّ وَشَرِّفْ بِمَا اسْتَقْبَلَ بِهِ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِكَ لَدَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ مُقَامَهُ، وَسُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى دَعْوَتِهِ، وَأَجْزِلْ لَهُ عَلَى مَا رَأَيْتَهُ قَائِماً بِهِ مِنْ أَمْرِكَ ثَوَابَهُ، وَابْنِ قُرْبَ دُنُوِّهِ مِنْكَ فِي حَيَاتِهِ، وَارْحَمِ اسْتِكَانَتَنَا مِنْ بَعْدِهِ وَاسْتِخْذَاءَنَا لِمَنْ كُنَّا نَقْمَعُهُ بِهِ إِذْ أَفْقَدْتَنَا وَجْهَهُ وَبَسَطْتَ أَيْدِيَ مَنْ كُنَّا نَبْسُطُ أَيْدِيَنَا عَلَيْهِ لِنَرُدَّهُ عَنْ مَعْصِيَتِه، وَافتراقنا [افْتَرَقْنَا] بَعْدَ الْأُلْفَةِ وَالِاجْتِمَاعِ تَحْتَ ظِلِّ كَنَفِهِ، وَتَلَهَّفْنَا عِنْدَ الْفَوْتِ عَلَى مَا أَقْعَدْتَنَا عَنْهُ مِنْ نُصْرَتِهِ، وَطَلَبْنَا مِنَ الْقِيَامِ بِحَقِّ مَا لَا سَبِيلَ لَنَا إِلَى رَجْعَتِهِ، وَاجْعَلْهُ اللَّهُمَّ فِي أَمْنٍ مِمَّا يُشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَرُدَّ عَنْهُ مِنْ سِهَامِ الْمَكَايِدِ مَا يُوَجِّهُهُ أَهْلُ الشَّنَآنِ إِلَيْهِ وَإِلَى شُرَكَائِهِ فِي أَمْرِهِ، وَمُعَاوِنِيهِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ سِلَاحَهُ وَحِصْنَهُ، وَمَفْزَعَهُ وَأُنْسَهُ، الَّذِينَ سَلَوْا عَنِ الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ، وَجَفَوُا الْوَطَنَ، وَعَطَّلُوا الْوَثِيرَ