الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢
اللَّهُمَّ وَقَدْ عَرَّفْتَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا، وَبَصَّرْتَنَا مِنْ عُيُوبِنَا خِلَالًا نَخْشَى أَنْ تَقْعُدَ بِنَا عَنِ اسْتِيهَالِ إِجَابَتِكَ، وَأَنْتَ الْمُتَفَضِّلُ عَلَى غَيْرِ المُسْتَحِقِّينَ، وَالْمُبْتَدِئُ بِالْإِحْسَانِ غَيْرَ السَّائِلِينَ، فَآتِ لَنَا فِي أَمْرِنَا عَلَى حَسَبِ كَرَمِكَ وَجُودِكَ وَفَضْلِكَ، وَامْتِنَانِكَ إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ، وَتَحْكُمُ مَا تُرِيدُ إِنَّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ، وَمِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِنَا تَائِبُونَ.
اللَّهُمَّ وَالدَّاعِي إِلَيْكَ، وَالْقَائِمُ بِالْقِسْطِ مِنْ عِبَادِكَ، الْفَقِيرُ إِلَى رَحْمَتِكَ، المُحْتَاجُ إِلَى مَعُونَتِكَ عَلَى طَاعَتِكَ، إِذِ ابْتَدَأْتَهُ بِنِعْمَتِكَ وَأَلْبَسْتَهُ أَثْوَابَ كَرَامَتِكَ، وَأَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَبَّةَ طَاعَتِكَ، وَثَبَّتَّ وَطْأَتَهُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ مَحَبَّتِكَ، وَوَفَّقْتَهُ لِلْقِيَامِ بِمَا أَغْمَضَ فِيهِ أَهْلُ زَمَانِهِ مِنْ أَمْرِكَ، وَجَعَلْتَهُ مَفْزَعاً لِمَظْلُومِي عِبَادِكَ، وَنَاصِراً لِمَنْ لَا يَجِدُ لَهُ نَاصِراً غَيْرَكَ، وَمُجَدِّداً لِمَا عُطِّلَ مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِكَ، وَمُشَيِّداً لِمَا رُدَّ [وَرَدَ] مِنْ أَعْلَامِ سُنَنِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ سَلَامُكَ وَصَلَوَاتُكَ وَرَحْمَتُكَ وَبَرَكَاتُكَ، فَاجْعَلْهُ اللَّهُمَّ فِي حَصَانَةٍ مِنْ بَأْسِ المُعْتَدِينَ، وَأَشْرِقْ بِهِ الْقُلُوبَ المُخْتَلِفَةَ مِنْ بُغَاةِ الدِّينِ وَبَلِّغْ بِهِ أَفْضَلَ مَا بَلَّغْتَ بِهِ الْقَائِمِينَ بِقِسْطِكَ مِنْ أَتْبَاعِ النَّبِيِّينَ، اللَّهُمَّ وَأَذْلِلْ بِهِ مَنْ لَمْ تُسْهِمْ لَهُ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَحَبَّتِكَ، وَمَنْ نَصَبَ لَهُ الْعَدَاوَةَ، وَارْمِ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ مَنْ أَرَادَ التَّأْلِيبَ عَلَى دِينِكَ بِإِذْلَالِهِ وَتَشْتِيتِ جَمْعِهِ، وَاغْضَبْ لِمَنْ لَا تِرَةَ لَهُ وَلَا طَائِلَةَ، وَعَادَى الْأَقْرَبِينَ وَالْأَبْعَدِينَ فِيكَ مَنّاً مِنْكَ عَلَيْهِ، لَا مَنّاً مِنْهُ عَلَيْكَ [١].
اللَّهُمَّ فَكَمَا نَصَبَ نَفْسَهُ غَرَضاً فِيكَ لِلْأَبْعَدِينَ، وَجَادَ بِبَذْلِ مُهْجَتِهِ لَكَ فِي الذَّبِّ عَنْ حَرِيمِ المُؤْمِنِينَ، وَرَدَّ شَرَّ بُغَاةِ الْمُرْتَدِّينَ المُرِيبِينَ
[١] يربي هذا المقطع من الدعاء المؤمنين على الالتفاف حول القيادة الرشيدة والطاعة التامة لها.