الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠
الْمَشُورَةِ، وَعُدْنَا مِيرَاثاً بَعْدَ الِاخْتِيَارِ لِلْأُمَّةِ، فَاشْتُرِيَتِ المَلَاهِي وَالمَعَازِفُ بِسَهْمِ الْيَتِيمِ وَالْأَرْمَلَةِ، وَحَكَمَ فِي أَبْشَارِ المُؤْمِنِينَ أَهْلُ الذِّمَّةِ، وَوَلِيَ الْقِيَامَ بِأُمُورِهِمْ فَاسِقُ كُلِّ قَبِيلَةٍ، فَلَا ذَائِدٌ يَذُودُهُمْ عَنْ هَلَكَةٍ، وَلَا رَاعٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ، وَلَا ذُو شَفَقَةٍ يُشْبِعُ الْكَبِدَ الْحَرَّى مِنْ مَسْغَبَةٍ، فَهُمْ أُولُو ضَرَعٍ بِدَارٍ مَضِيعَةٍ، وَأُسَرَاءُ مَسْكَنَةٍ، وَحُلَفَاءُ كَآبَةٍ وَذِلَّةٍ [١].
اللَّهُمَّ وَقَدِ اسْتَحْصَدَ زَرْعُ الْبَاطِلِ، وَبَلَغَ نِهَايَتَهُ وَاسْتَحْكَمَ عَمُودُهُ، وَاسْتَجْمَعَ طَرِيدُهُ وَخَذْرَفَ وَلِيدُهُ، وَبَسَقَ فَرْعُهُ، وَضَرَبَ بِجِرَانِهِ.
اللَّهُمَّ فَأَتِحْ لَهُ مِنَ الْحَقِّ يَداً حَاصِدَةً، تَصْرَعُ قَائِمَهُ، وَتَهْشِمُ سُوقَهُ وَتَجُبُّ سَنَامَهُ، وَتَجْدَعُ مَرَاغِمَهُ لِيَسْتَخْفِيَ الْبَاطِلُ بِقُبْحِ صُورَتِهِ، وَيَظْهَرَ الْحَقُّ بِحُسْنِ حِلْيَتِهِ.
اللَّهُمَّ وَلَا تَدَعْ لِلْجَوْرِ دِعَامَةً إِلَّا قَصَمْتَهَا، وَلَا جُنَّةً إِلَّا هَتَكْتَهَا، وَلَا كَلِمَةً مُجْتَمِعَةً إِلَّا فَرَّقْتَهَا، وَلَا سَرِيَّةَ ثِقْلٍ إِلَّا خَفَّفْتَهَا، وَلَا قَائِمَةَ عُلُوٍّ إِلَّا حَطَطْتَهَا، وَلَا رَافِعَةَ عَلَمٍ إِلَّا نَكَّسْتَهَا، وَلَا خَضْرَاءَ إِلَّا أَبَرْتَهَا.
اللَّهُمَّ فَكَوِّرْ شَمْسَهُ، وَحُطَّ نُورَهُ، وَاطْمِسْ ذِكْرَهُ، وَارْمِ بِالْحَقِّ رَأْسَهُ، وَفُضَّ جُيُوشَهُ، وَأَرْعِبْ قُلُوبَ أَهْلِهِ،
اللَّهُمَّ وَلَا تَدَعْ مِنْهُ بَقِيَّةً إِلَّا أَفْنَيْتَ، وَلَا بِنْيَةً إِلَّا سَوَّيْتَ، وَلَا حَلْقَةً إِلَّا فَصَمْتَ، وَلَا سِلَاحاً إِلَّا أَفْلَلْتَ، وَلَا كُرَاعاً إِلَّا اجْتَحْتَ، وَلَا حَامِلَةَ عَلَمٍ إِلَّا نَكَّسْتَ.
اللَّهُمَّ وَأَرِنَا أَنْصَارَهُ عَبَادِيدَ بَعْدَ الْأُلْفَةِ، وَشَتَّى بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَمُقْنِعِي الرُّؤُوسِ بَعْدَ الظُّهُورِ عَلَى الْأُمَّةِ.
[١] يبين الإمام في هذا المقطع الحالة المزرية التي بلغتها الأمة، وأسباب الفساد فيها