الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨

يَمْلَأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً.

فَاصْبِرْ يَا شَيْخِي، وَأْمُرْ جَمِيْعَ شِيْعَتِي بِالصَّبْرِ،

(إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [١].

وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى جَمِيْعِ شِيْعَتِنَا وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتِهِ وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيْلُ نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيْرِ» [٢].

الدعاء: برنامج التحدي:

٦- وكانت الأدعية المأثورة عن أهل بيت الوحي عليهم السلام، تعتبر دائماً برنامج التحدي ضد كل الوان الفساد الثقافي والاجتماعي والسياسي، أَوَلَيْسَ الدعاء يُقرِّب القلب من الرب، ويعرج بروح المؤمن إلى آفاق معرفة الله. والإنسان كلما ازداد معرفة بالله ازداد ايماناً به وازداد- بالتالي- التزاماً بالشرائع الإسلامية، والتي من أبرز مصاديقها الثورة ضد الطغاة والاستقامة والصبر في مواجهتهم، وعدم التسليم لوسائل التطويع عندهم من الترغيب والترهيب والتضليل.

وكانت كلمات الدعاء عند أهل البيت التي توارثوها عن رسول الله صلى الله عليه واله أغنى كنز وأثمن ركاز، كانت دائرة معارف إلهية فيها آيات الحكمة ومناهج التربية وبصائر في السياسة، ورؤى في الثقافة.

والدعاء الذي علَّمه الإمام الحسن العسكري للقميين، والذي انتشر بينهم بوصفه منشوراً سياسيًّا، ووثيقةً جهاديةً، وبرنامجاً حركيًّا، ونهجاً رساليًّا في تلك المرحلة الحساسة؛ هذا الدعاء يُعتبر اليوم من كنوز


[١] سورة الأعراف، الآية: ١٢٨.

[٢] حياة الإمام الحسن العسكري، ص ٨٠- ٨١.