الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٧
يَزْرَعْ خَيْراً يَحْصُدْ غِبْطَةً، وَمَنْ يَزْرَعْ شَرًّا يَحْصُدْ نَدَامَةً، لِكُلِّ زَارِعٍ مَا زَرَعَ، لَا يُسْبَقُ بَطِيءٌ بِحَظِّهِ وَلَا يُدْرِكُ حَرِيصٌ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ، مَنْ أُعْطِيَ خَيْراً فَاللهُ أَعْطَاهُ وَمَنْ وُقِيَ شَرًّا فَاللهُ وَقَاه».
وجاء في رسالته الكريمة إلى الفقيه المشهور بابن بابويه جاء فيها:
«أَمَّا بَعْدُ، أُوْصِيْكَ يَا شَيْخِي، وَمُعْتَمَدِي، وَفَقِيْهِي- أَبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ القُمِّيَّ، وَفَّقَكَ اللهُ لِمَرْضَاتِهِ، وَجَعَلَ مِنْ صُلْبِكَ أَوْلَاداً صَالِحِيْنَ بَرَحَمَتِهِ.
بِتَقْوَى اللهِ، وإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإيِتَاءِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ مِنْ مَانِعِي الزَّكَاةِ.
وَأُوْصِيْكَ بِمَغْفِرَةِ الذَّنْبِ، وَكَظْمِ الغَيْظِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَمُوَاسَاةِ الإِخْوَانِ، وَالسَّعْيِ فِيْ حَوَائِجِهِمْ فِيْ العُسْرِ وَاليُسْرِ، وَالحِلْمِ عَنِ الجَهْلِ، وَالتَّفَقُّهِ فِيْ الدِّيْنِ، وَالتَّرْتِيْبِ فِيْ الأُمُوْرِ وَالتَّعَهُّدِ لِلْقُرْآنِ، وَحُسْنِ الخُلُقِ وَالأَمْرِ بِالمْعَرُوْفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَ
(لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) [١]،
وَاجْتِنَابِ الفَوَاحِشِ كُلَّهَا. وَعَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَمَنْ اسْتَخَفَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فَلَيْسَ مِنَّا.
فَاعْمَلْ بِوَصِيَّتِي، وَأْمُرْ شِيْعَتِي حَتَّى يَعْمِلُوْا عَلَيْهِ، وَعَلَيْكَ بِانْتِظَارِ الفَرَجِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه واله قَالَ: «أَفْضَلُ أَعْمَالُ أُمَّتِي انْتِظَارُ الفَرَجِ». وَلَا يَزَالُ شِيْعَتُنَا فِيْ حُزْنٍ حَتَّى يَظْهَرُ وَلَدِي الَّذِي بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله أَنَّهُ
[١] سورة النساء، الآية: ١١٤.