الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢

الَّتِي فِي الصُّدُور)

، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حِكَايَةً عَنِ الظَّالِمِ إِذْ يَقُولُ: (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى) [١]، وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ حُجَّةِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَأَمِينِهِ فِي بِلَادِهِ، وَشَهِيدِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ بَعْدِ مَنْ سَلَفَ مِنْ آبَائِهِ الْأَوَّلِينَ النَّبِيِّينَ، وَآبَائِهِ الْآخِرِينَ الْوَصِيِّينَ (عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ). فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وَأَيْنَ تَذْهَبُونَ كَالْأَنْعَامِ عَلَى وُجُوهِكُمْ عَنِ الْحَقِّ تَصْدِفُونَ، وَبِالْبَاطِلِ تُؤْمِنُونَ، وَبِنِعْمَةِ اللهِ تَكْفُرُونَ، أَوْ تَكُونُونَ مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَيَكْفُرُ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْرِكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَطُولُ عَذَابٍ فِي الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ، وَذلِكَ وَاللهِ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ. إِنَّ اللهَ بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَ لَمْ يَفْرِضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْكُمْ بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- عَلَيْكُمْ، لِ-

(يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ)، (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)

لِتُسَابِقُوا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ وَلِتَتَفَاضَلَ مَنَازِلُكُمْ فِي جَنَّتِهِ، فَفَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَالصَّوْمَ وَالْوَلَايَةَ، وَجَعَلَ لَكُمْ بَاباً تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ أَبْوَابَ الْفَرَائِضِ وَمِفْتَاحاً إِلَى سَبِيلِهِ. لَوْلَا مُحَمَّدٌ عليه السلام وَالْأَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِهِ لَكُنْتُمْ حَيَارَى كَالْبَهَائِمِ لَا تَعْرِفُونَ فَرْضاً مِنَ الْفَرَائِضِ، وَهَلْ تُدْخَلُ مَدِينَةٌ إِلَّا مِنْ بَابِهَا؟! فَلَمَّا مَنَّ عَلَيْكُمْ بِإِقَامَةِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ قَالَ اللهُ فِي كِتَابِه:

(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) [٢]؛

فَفَرَضَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلِيَائِهِ حُقُوقاً أَمَرَكُمْ بِأَدَائِهَا لِيَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءِ ظُهُورِكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَمَآكِلِكُمْ وَمَشَارِبِكُمْ،


[١] سورة طه، الآية: ١٢٥- ١٢٦.

[٢] سورة المائدة، الآية: ٣.