الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١
اتَّصَلَتْ أُمُورُ اللهِ فَمَا مَعْنَى هَذَا الشَّكِّ؟!» [١].
وفي كتاب كريم يرسله الإمام إلى واحد من أصحابه الثقاة، والذي كانت بينه وبين الإمام مراسلات كثيرة، واسمه إسحاق بن إسماعيل النيسابوري، نقرأ احتجاج الإمام على الأمامة، ومدى أهميتها، تعالوا نتأمل في هذه الرسالة:
«سَتَرَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ بِسَتْرِهِ، وَتَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ، فَهِمْتُ كِتَابَكَ يَرْحَمُكَ اللهُ وَنَحْنُ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَهْلُ بَيْتٍ نَرِقُّ عَلَى أَوْلِيَائِنَا، وَنُسَرُّ بِتَتَابُعِ إِحْسَانِ اللهِ إِلَيْهِمْ وَفَضْلِهِ لَدَيْهِمْ، وَنَعْتَدُّ بِكُلِّ نِعْمَةٍ يُنْعِمُهَا اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِمْ، فَأَتَمَّ اللهُ عَلَيْكَ- يَا إِسْحَاقُ- وَعَلَى مَنْ كَانَ مِثْلَكَ- مِمَّنْ قَدْ رَحِمَهُ اللهُ وَبَصَّرَهُ بَصِيرَتَكَ- نِعْمَتَهُ، وَقَدَّرَ تَمَامَ نِعْمَتِهِ دُخُولَ الْجَنَّةِ، وَلَيْسَ مِنْ نِعْمَةٍ- وَإِنْ جَلَّ أَمْرُهَا وَعَظُمَ خَطَرُهَا- إِلَّا وَالْحَمْدُ للهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ عَلَيْهَا مُؤَدٍّ شُكْرَهَا. وَأَنَا أَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ أَفْضَلَ مَا حَمِدَهُ حَامِدُهُ إِلَى أَبَدِ الْأَبَدِ بِمَا مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَنَجَّاكَ مِنَ الْهَلَكَةِ وَسَهَّلَ سَبِيلَكَ عَلَى الْعَقَبَةِ، وَايْمُ اللهِ إِنَّهَا لَعَقَبَةٌ كَؤُودٌ، شَدِيدٌ أَمْرُهَا، صَعْبٌ مَسْلَكُهَا، عَظِيمٌ بَلَاؤُهَا، قَدِيمٌ فِي الزُّبُرِ الْأُولَى ذِكْرُهَا، وَلَقَدْ كَانَتْ مِنْكُمْ فِي أَيَّامِ المَاضِي عليه السلام إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ وَفِي أَيَّامِي هَذِهِ أُمُورٌ كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ وَلَا مُسَدَّدِي التَّوْفِيقِ.
فَاعْلَمْ يَقِيناً- يَا إِسْحَاقُ- أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا.
يَا إِسْحَاقُ! لَيْسَ
(فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ
[١] بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ٣٧٢.