الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - الفصل الثَّالث شَهَادَتُهُ الأَلِيْمَةُ
وَيَتَرَحَّمُ عَلَيْه» [١].
هؤلاء هم بعض وكلاء الإمام ونوابه الذين بهم ترسَّخت أعمدة النظام المرجعي في الأمة؛ ذلك النظام الذي يعتبر منهجاً في التحرك السياسي، وسبيلًا قويماً للدعوة إلى الله، وتنظيماً رساليًّا للمجتمع، كما أنه يصلح أن يكون نظاماً سياسيًّا للأمة إذا عاد الحكم إلى أهله.
وينبعث النظام المرجعي، كما نظام الإمامة من صميم الدين، إذ انه تنظيم بعيد عن الطائفية والعشائرية، كما هو بعيد عن الروح الحزبية والفئوية. ولا تزال الطائفة الشيعية تعيش في ظل هذا التنظيم الرسالي منذ عهد الأئمة الأطهار عليهم السلام وتتمتع بكفائته العالية، بالرغم من أن تخلُّف الأمة قد سبَّب قدراً من التوقف فيه، وعدم التسارع إلى التطور في بعض جوانبه ...
ولأن عهد الإمام العسكري قد تميَّز بتكريس هذه القيادة للطائفة، ولأن هذه القيادة لا تزال حتى اليوم تتصدى لشؤون الطائفة الدنيوية والأخروية، فمن المناسب أن نتحدث قليلًا عن واقع المرجعية وأبعادها بكلمات:
أولًا: لأن المرجعية نظام إلهي وتكمن قوة تنفيذ أوامرها من فطرة الإنسان ووجدانه وروح التقوى في ذاته. فإن هذا النظام يكون منسجماً مع سائر الأحكام الشرعية التي تُنفذ هي الأخرى بروح التقوى.
إن السياسة في الإسلام- كما المجتمع والشؤون الشخصية- محراب عبادة، ومعراج المؤمن إلى الله. فمن أجل الله يطيع المؤمن ولي
[١] حياة الإمام الحسن العسكري، ص ١٦٨.