الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢ - الفصل الثَّالث شَهَادَتُهُ الأَلِيْمَةُ

فَلَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَصَلْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِهِ الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ لَهُ: مِثْلَ قَوْلِي لِأَبِيهِ، فَقَالَ لِي:

«هَذَا أَبُو عَمْرٍو الثِّقَةُ الْأَمِينُ ثِقَةُ المَاضِي وَثِقَتِي فِي الْحَيَاةِ وَالمَمَاتِ، فَمَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ وَمَا أَدَّى إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيه» [١].

وبعد الإمام العسكري تولى عثمان بن سعيد مقام النيابه عن سيدنا ومولانا الإمام المهدي عجل الله تعال فرجه مده خمسين سنة حيث كان جسراً بين الطائفة والإمام الغائب عليه السلام.

١٥- علي بن بلال، الذي كان من وجوه الشيعة في الواسط (فيما يبدو)، وقد اعتمده الأئمة عليهم السلام في رسائلهم. وقد جاء في بعض الرسائل الواردة إليه من الإمام العسكري عليه السلام

: «وَقَدْ أَعْلَمُ أَنَّكَ شَيْخُ نَاحِيَتِكَ فَأَحْبَبْتُ إِفْرَادَكَ وَإِكْرَامَكَ بِالْكِتَابِ بِذَلِك».

وجاء في رسالة منه موجهة إلى إسحاق (أحد أصحابه):

«يَا إِسْحَاقُ! اقْرَأْ كِتَابِي عَلَى الْبِلَالِيِّ رضي الله عنه؛ فَإِنَّهُ الثِّقَةُ المَأْمُونُ، الْعَارِفُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْه» [٢].

١٦- العمري، نجل عثمان بن سعيد، الذي كان- كما والده- من أعمدة النظام المرجعي الذي أقامه أئمة الهدى عليهم السلام في الطائفة، حيث جعلوه معتمداً من قبلهم في شؤون الشيعة. وقد سأل أحمد بن إسحاق الإمام العسكري، وقال: من أعامل؟، أو عمَّن آخذ؟ وقول من أقبل؟ فقال عليه السلام:

«الْعَمْرِيُّ- عثمان بن سعيد- وَابْنُهُ- يعني محمد- ثِقَتَانِ فَمَا أَدَّيَا إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّيَانِ» [٣].

وورد التوقيع من لدن الإمام الحجة المنتظر عليه السلام عند وفاة والده جاء فيه:

«أَجْزَلَ اللهُ لَكَ الثَّوَابَ وَأَحْسَنَ لَكَ الْعَزَاءَ، رُزِئْتَ وَرُزِئْنَا، وَأَوْحَشَكَ فِرَاقُهُ وَأَوْحَشَنَا، فَسَرَّهُ اللهُ فِي مُنْقَلَبِهِ، وَكَانَ مِنْ كَمَالِ سَعَادَتِهِ أَنْ رَزَقَهُ اللهُ وَلَداً مِثْلَكَ يَخْلُفُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ بِأَمْرِهِ


[١] حياة الإمام الحسن العسكري، ص ١٥٣.

[٢] حياة الإمام الحسن العسكري، ص ١٥٥.

[٣] حياة الإمام الحسن العسكري، ص ١٦٨.