الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - الفصل الثَّالث شَهَادَتُهُ الأَلِيْمَةُ

بلغ الهماني هذا الخبر كتب إلى أبي الحسن عليه السلام

«يَا سَيِّدِي! اللهَ اللهَ فِيَّ فَقَدْ- وَاللهِ- خِفْتُ أَنْ أَرْتَاب»،

فَوَقَّعَ فِي رُقْعَتِه:

«أَمَّا إِذَا بَلَغَ بِكَ الْأَمْرُ مَا أَرَى فَسَأَقْصِدُ اللهَ فِيك».

«وَكَانَ هَذَا فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، فَأَصْبَحَ المُتَوَكِّلُ مَحْمُوماً فَازْدَادَتْ عَلَيْهِ حَتَّى صُرِخَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ، فَأَمَرَ بِتَخْلِيَةِ كُلِّ مَحْبُوسٍ عُرِضَ عَلَيْهِ اسْمُهُ، حَتَّى ذَكَرَ هُوَ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ (الهماني) فقَالَ لِعُبَيْدِ الله (بن الخاقان) لِمَ لَمْ تَعرضْ عَلَيَّ أَمْرَهُ؟ فَقَالَ: لَا أَعُودُ إِلَى ذِكْرِهِ أَبَداً، قَالَ: خَلِّ سَبِيلَهُ السَّاعَةَ وَسَلْهُ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي حِلٍّ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَصَارَ إِلَى مَكَّةَ بِأَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام مُجَاوِراً بِهَا» [١].

وقد وقع خلاف بين علي بن جعفر وبين شخص كان ينافسه في زعامة الشيعة اسمه فارس. فكتب بعضهم إلى الإمام العسكري عليه السلام يسأله عنهما، فجاء الكتاب بتوثيق علي بن جعفر وكان ضمن الكتاب:

«قَدْ عَظَّمَ اللهُ قَدْرَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ. مَنَعَنَا اللهُ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُقَاسُ إِلَيْهِ»،

وأضاف:

«فَاقْصِدْ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ بِحَوَائِجِكَ، وَاجْتَنِبُوْا فَارِساً وَامْتَنِعُوْا فِيْ ادْخَالِهِ فِيْ شَيْءٍ مِنْ أُمُوْرِكُمْ» [٢].

ومن هذا التوقيع يتبيَّن كيف كان الأئمة عليهم السلام يُديرون شؤون الطائفة من خلال وكلائهم، ويُكرِّسون المرجعية الدينية في أوساطهم.

١٢- محمد بن الحسن الصفار الذي كان وجهاً من وجوه الشيعة في قم، وكان ثقة عظيم القدر، وقد ألف عشرات الكتب حفظ فيها أحاديث أهل البيت عليهم السلام في مختلف الحقول. وقد كانت له مراسلات


[١] حياة الإمام الحسن العسكري، ص ١٥٦.

[٢] حياة الإمام الحسن العسكري، ص ١٥٧.