الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - الفصل الثَّالث شَهَادَتُهُ الأَلِيْمَةُ
سنوات وأنه قد أُخْفِي عن عيون النظام، وأن صفوة الشيعة قد بايعوه.
وهكذا رحل الإمام بسم المعتمد [١] وبعد وفاته وغسله وتكفينه صلى عليه من طرف السلطة أبو عيسى ابن المتوكل نيابة عن الخليفة، وبعد الفراغ كشف وجه الإمام وعرض على الهاشميين والعلويين- بالذات- وكبار المسؤولين، والقضاة والأطباء وقال: هذا الحسنبن (علي) بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه، وحضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان، ومن القضاة فلان وفلان، ومن المتطببين فلان وفلان، ثم غطى وجهه الشريف [٢].
وهذا الإجراء جاء لنفي تورط السلطة في قتل الإمام. مما يدل على أنها كانت مُتهمة من قبل الناس بذلك.
هكذا رحل الإمام، وخلَّف وراءه مسيرة وضَّاءة ليهتدي بنورها الأجيال، ودفن في مقامه الشريف في مدينة سامراء عند قبر والده حيث لا يزال المسلمون يتوافدون للسلام عليه.
فسلام الله عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيًّا.
وسلام الله على شيعته وأتباعه إلى يوم القيامة.
الوصية الأخيرة:
كانت شمس الإمامة تميل إلى المغيب- حيث قدّر الله أن تشع هذه الشمس من وراء حجاب الغيبة الصغرى ثم الكبرى. لذلك قام الإمام
[١] حياة الإمام العسكري، ص ٢٦٧ عن الإرشاد، ص ٣٨٣.
[٢] حياة الإمام العسكري، ص ٢٦٨ نقلًا عن الإرشاد، ص ٣٨٣.