الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - الفصل الثَّاني الإِمَامُشَاهِدُ صْرِهِ
وقد عبَّر الشعراء المُعدمون عن تلك الحياة الصعبة التي كان يعيشها عامة الناس أحسن تعبير، فقال بعضهم وهو يصف حالة نفسه (التي تعكس حالة مجتمعه) وكيف أن له صبية أضرّ بهم الجوع..
وصبية مثل صغار الذر
سود الوجوه كسواد القدر
جاء الشتاء وهم بشر
بغير قمص وبغير أزر
تراهم بعد صلاة العصر
وبعضهم ملتصق بصدري
وبعضهم ملتصق بظهري
وبعضهم منحجر بحجري
إذا بكوا عللتهم بالفجر
حتى إذا لاح عمود الفجر
ولاحت الشمس خرجت أسري
عنهم وحلّوا بأصول الجدر
كأنهم خنافس في حجر
هذا جميع قصتي وأمري
فارحم عيالي وتولَّ أمري
فأنت أنت ثقتي وذخري
كنيت نفسي كنية في شعر
أنا أبو الفقر وأمِّ الفقر [١]
وكان المعارضون للسلطة يواجهون حصاراً اقتصاديًّا شديداً. وقد بلغ الأمر بالسلالة العلوية في عهد المتوكل أن القميص الواحد كان مشتركاً بين العلويات تصلي فيه الواحدة بعد الأخرى [٢].
وبسبب هذا الوضع الاجتماعي البائس اندلعت ثورات اجتماعية أبرزها- في عصر الإمام العسكري- ثورة يحيى بن عمر الطالبي، التي اندلعت في الكوفة، فاستولى يحيى عليها وأخرج من كان في سجونها، ولكنها قُمِعَتْ من قبل العسكر العباسي، وقُتِلَ قائدها، وكان يوماً عظيماً في تاريخ الحركة الرسالية؛ إذ كانت تلك المصيبة حلقة في سلسلة
[١] حياة الإمام العسكري، ص ١٩٥ نقلًا عن طبقات ابن المعتز، ص ٣٧٧.
[٢] حياة الإمام العسكري، ص ٢٣٤ نقلًا عن مقاتل الطالبيين.