الامام العسكري عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - الفصل الثَّاني الإِمَامُشَاهِدُ صْرِهِ
تسيس الجيش التركي المرتزق، ولعل بعضهم كان يتأثر بتيارات سياسية وثقافية معينة ويؤيدها ضد تيار آخر، ويقوم- تبعاً لذلك- بانقلاب عسكري ضد الخليفة، ولا نستبعد وجود قيادات مؤيدة للتيار العلوي حسبما تشير إلى ذلك بعض الشواهد التاريخية.
وهناك قانون سياسي مشهور: كلما توغل النظام في الإرهاب شجع على اللهو والفجور؛ ليُلهي الناس عن الحياة المرة التي يعيشونها. وهكذا فعل العباسيون منذ باكورة عهدهم حيث تشهد بذلك قصص ألف ليلة وليلة، وأخبار قصورهم المليئة بأسباب اللهو والدعارة.
وكلما تقدم الزمن وزاد إرهاب العباسيين وعزلتهم عن الجماهير أزدادوا انهماكاً في اللذات، حتى إذا بلغ عهد المتوكل بلغت به الخلاعة واللهو الذروة. فكانت مجالسه معروفة حتى قال المؤرخون: إنه كان يملك خمسة آلاف سرية يقال إنه قاربهن جميعاً، حتى حلف عبد من عبيده أنه لو لم يُقتل لما عاش طويلًا لكثرة جماعه [١].
واللهو والترف كان على حساب الجماهير المستضعفة، حيث كان النظام يستنزف الناس بزيادة الخراج (التي هي بمثابة الضرائب اليوم)، وبقمع المعترضين، وكلما سبب ترف النظام وبذخه إفلاس الخزينة ابتدع الولاة أسلوباً جديداً في جمع الأموال من الناس، وفرض الضرائب الفادحة عليهم.
واستأثروا بأموال الدولة، وكانت أموال المحسوبين تقدر
[١] حياة الإمام العسكري، ص ٢٣١.